هل سيستيقظ التنين على مفترق الطريق المزدوج؟

ذكر آلان برفيت في كتابه المنشور في العام 1989 "L’empire Immobile" البعثة الإنجليزية التي أرادت افتتاح التبادل التجاري والدبلوماسي مع الصين، بما روي عن الإمبراطور الفرنسي، نابليون بونابرت عندما احتد ضد الصين أمام التجارة الإنجليزية، محذرا من أنه "عندما تستيقظ الصين سيرتجف العالم".
"كل الطرق تؤدي إلى روما"، مثل شعبي يرمز أن هناك أساليب مختلفة وطرقا متعددة للوصول إلى النتيجة أو الهدف نفسه.
وبما أن الهدف الرئيسي لإدارة ترامب يبقى تطويق الصين قبل القمة المرتقبة والتي تم تأجيل موعدها بحسب ما صرح به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي أعلن الثلاثاء 17 آذار الجاري، عن تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جين بينغ، يطرح السؤال نفسه: "هل سيستيقظ التنين الصيني قبل سلوك الأمريكي الطريق المزدوج إلى بكين؟" على الرغم من الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية الأمريكية، سجلت الصين قفزة في صادراتها العالمية منذ بداية عام 2025، حيث بلغت 3.1 تريليون دولار بنمو 6% برر الرئيس الأمريكي قرار التأجيل بأنها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إلا أن الجميع يدرك أن السبب لا يرتبط بالحرب، بقدر ما يتعلق بتعبيد طريق اللقاء لأخذ شي إلى تسوية تريدها واشنطن، لاسيما بعد مراهنة أمريكا على الطريق المزدوج المتمثل في قطع النفط الفنزويلي والإيراني لفرض طوق نفطي على شرايين النفط للصناعات الصينية.
استخدم ترامب منذ وصوله إلى سدة البيت الأبيض الكثير من الأوراق التي رفعها في وجه الصين، وذلك من أجل عاملين. الأول، تحسين اقتصاد أمريكا التي يشهد انخفاضا قياسيا مع ارتفاع خدمة الدين وإصرار الحكومة الأمريكية على الإغلاق. والعامل الثاني، يأتي تحت عنوان إفشال المشروع الصيني الروسي في إعادة رسم النظام العالمي.
لم تأت، على ما يبدو، سياسة الابتزاز الأمريكي في جزيرة تايوان بالنتائج المرجوة. حيث رغبت واشنطن في سياسة تعويم الجزيرة بالأسلحة إلى استنزاف بكين عسكريا من خلال فتح جبهة تايبيه، وهذا ما لم يحصل رغم قيام الصين بتطويق الجزيرة وتفعيل سياسة المناورات على حافة الهاوية.
ذهب ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض على اتباع سياسة فرض رسوم جمركية على السلع الصينية المستوردة. هذا وانتهت جولات حرب الرسوم الجمركية، إلى هدنة مؤقتة في نهاية عام 2025، واتفاقيات لخفض الرسوم المتبادلة بمقادير كبيرة (حوالي 115% في بعض الاتفاقيات) في أوائل 2026، وذلك بعد فرض رسوم شاملة، وسط صراع مستمر لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد.
على الرغم من الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية الأمريكية، سجلت الصين قفزة في صادراتها العالمية منذ بداية عام 2025، حيث بلغت 3.1 تريليون دولار بنمو 6% مؤكدة على قدرتها في مواجهة الضغوط الأمريكية وتحويل التحديات إلى فرص. لا نقاش في أن هدف ترامب المخفي هو خنق الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بشكل مباشر على قطع النفط الإيراني والفنزويلي.
إذ تؤمن الصين 20% من إجمالي استهلاكها المحلي من هذا النفط، وذلك بأسعار مخفضة جدا من خارج نظام الدولار، وهذا ما يوفر لبكين أكثر من 10 مليارات دولار سنويا.
لا تتوقف انعكاسات الحرب القائمة في الشرق الأوسط عند أزمة النفط، فاستمرارها سيخلق حتما ما بات يعرف بأزمة الممرات الملاحية التي ستضرب سلاسل الإمداد إن تعمد واشنطن قطع الشريان المزدوج، المتمثل في فنزويلا التي تم اعتقال رئيسها نيكولاي مادورو في 4 كانون الثاني الماضي، ووضع نفطها تحت سيطرة شركات أمريكية.
واليوم في الحرب الدائرة على إيران، والتي تتعمد فيها أمريكا وإسرائيل إلى خلق فوضى نفطية ليس على إيران فقط، لكن على نفط المنطقة عبر أخذ طهران إلى توجيه الضربات الصاروخية التي تطال مصافي ومنشآت نفطية. فإيران كما الرياض يعتبران من دول المنطقة التي تشكل شريان الصين للطاقة، فمن المنظور الأمريكي، يرتبط هذا بإجبارها الصين على شراء النفط بالأسعار العالمية المرتفعة، مما يهدد نموها الاقتصادي البالغ 5%.
يؤكد الخبراء الاقتصاديون، أن الصين لديها احتياطي ضخم، حيث تمتلك حوالي 1.4 مليار برميل كاحتياطي استراتيجي معتمدين أنها قد تلجأ إليها لتمرير هذه الفترة.
لكن الاحصائيات تؤكد أن هذا الرقم لن يكفي لتشغيل مصانع الصين، لأكثر من 4 إلى 6 أشهر فقط في حال الانقطاع التام، وخاصة مع توقف الإمدادات من دول الخليج، هذا ما فتح النقاش حول الحرب الاستنزافية التي تتحدث عنها طهران، ومدى تقاطعها مع مصالح واشنطن من أجل "تجفيف" ما بات يعرف بمصادر الاحتياط النفطي الصيني، أو على أقل تقدير يدفع بها نحو الاستيراد بأسعار السوق، الأمر الذي سيفقد سلعها من الميزة التنافسية في الأسواق العالمية.
لا تتوقف انعكاسات الحرب القائمة في الشرق الأوسط عند أزمة النفط، فاستمرارها سيخلق حتما ما بات يعرف بأزمة الممرات الملاحية التي ستضرب سلاسل الإمداد. هذا ما سيرفع من ت…
