مصادر لبنانية ترد على حزب الله: الدولة وحدها تقرر مسار التفاوض

أكدت مصادر لبنانية اليوم الخميس أن الرئيس جوزيف عون يمارس صلاحياته الدستورية كاملة، في رد مباشر على موقف حزب الله الرافض لجرّ لبنان إلى تفاوض سياسي مع إسرائيل. وشددت المصادر على أن الدولة هي صاحبة القرار في ما يتعلق بالتفاوض أو عدمه، مؤكدة أنه لا يمكن لأي جهة نسف دور المؤسسات.
وكان حزب الله قد أعلن في وقت سابق اليوم رفضه أن يُستدرج لبنان إلى مفاوضات سياسية مع إسرائيل، مجدداً تأكيد «حقه المشروع» في مقاومة الاحتلال. وجاء ذلك في رسالة مفتوحة وجّهها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قال فيها إن إسرائيل لا تلتزم بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الجانبين قبل عام.
وأضاف الحزب أن لبنان معني راهناً بوقف «العدوان»، وليس بالخضوع لـ«الابتزاز» أو الاستدراج إلى تفاوض سياسي، على حد تعبيره، مؤكداً أيضاً «الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على البلد ويريد إخضاع الدولة». في المقابل، كان الرئيس اللبناني قد أكد خلال الأشهر الماضية أكثر من مرة استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل.
كما حضّ الموفد الأميركي توم براك، السبت الماضي، بيروت على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وفق ما نُقل عن وكالة فرانس برس. تأتي هذه السجالات على وقع سياق أمني وسياسي متشابك. فقد خرج حزب الله في نوفمبر 2024 منهكاً من حرب مدمّرة مع إسرائيل استمرّت سنة، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة.
وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة أميركية، المواجهات بين الجانبين، ونص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني (نحو ثلاثين كيلومتراً عن الحدود)، وتفكيك بنيته العسكرية وأسلحته، إلى جانب انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني. وفي الخامس من أغسطس الماضي، قرّرت الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله، وكلفت الجيش اللبناني وضع خطة لتنفيذ ذلك.
لكن الجيش الإسرائيلي أبقى قواته في أكثر من خمسة مواقع في جنوب لبنان، وواصل بشكل شبه يومي غارات على مناطق لبنانية مختلفة بذريعة استهداف قياديين ومنشآت عسكرية للحزب. وفي سياق متصل، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد الماضي، من احتمال تكثيف الهجمات ضد حزب الله، فيما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحزب بالسعي لإعادة التسلح، داعياً السلطات اللبنانية إلى الالتزام بنزع سلاحه.
وبين دعوات التفاوض وتمسك حزب الله بخيار «المقاومة»، تتمحور الأنظار حول ما إذا كانت القوى اللبنانية ستنجح في بلورة مسار تفاوضي يحدد من يمسك بقرار الحرب والسلم، في وقت تتواصل فيه الضغوط الميدانية والسياسية على الحدود الجنوبية.
