مستشار سعودي يستبعد شح النفط عالمياً: اكتشافات جديدة في المملكة واحتياطيات ضخمة

استبعد الدكتور محمد سالم الصبان، كبير مستشاري وزير النفط والثروة المعدنية في السعودية، حدوث نقص أو شح في إمدادات النفط عالمياً، مشيراً إلى اكتشافات جديدة من بينها في المملكة. وأوضح أن السعودية تمتلك 260 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة و366 مليار برميل من الاحتياطيات غير المؤكدة.
وأضاف الصبان أن العراق يملك بدوره احتياطيات كبيرة، ويمكن أن يصل إنتاجه إلى 9 ملايين برميل يومياً في حال استتباب الأمن، وهو ما قد يضغط على الأسعار إذا تراجع الطلب ولم ينمُ بقوة. واعتبر أن التحدي الأبرز حالياً يتمثل في ضعف الاستثمارات في عمليات الاستخراج بسبب غموض المستقبل بالنسبة للمنتجين.
جاءت تصريحات الصبان في محاضرة ألقاها الأربعاء الماضي في الصالون الثقافي لسفير المملكة في القاهرة، السفير هشام محيي الدين ناظر. وقال إن تقديرات حديثة تشير إلى أن الطلب العالمي على النفط لن يرتفع بالوتيرة التي كان متوقعاً لها سابقاً، مع تراجع استهلاك النفط لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي نتيجة ترشيد الاستخدام والتقدم العلمي وظهور بدائل للنفط وسياسات ضريبية تشجع على تقليل استهلاكه.
وتطرق الصبان إلى مداولات مؤتمر كوبنهاغن للتغيرات المناخية، قائلاً إن دولاً متقدمة سعت إلى تعميم سياسات تُقيّد استخدام النفط عالمياً، في إطار سعيها لتوحيد المعايير على الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند، حتى لا تنشأ فجوات في الكلفة الاقتصادية.
ووصف السياسات الغربية التي تفرض ضرائب على النفط بأنها غير عادلة، لأنها تركز على مصدر طاقة يوجد أغلبه في الدول النامية، بخاصة العربية، وتتجاهل الفحم رغم كونه أكثر تلويثاً للبيئة وانبعاثاً لثاني أكسيد الكربون. واعتبر أن امتلاك الدول الصناعية لمخزونات كبيرة من الفحم يجعل منه "الابن المدلل للدول الصناعية".
وأشار إلى أن مقترحات فرض ضريبة كربون عالمية شملت ضرائب دولية على وقود الطائرات خلال مؤتمر كوبنهاغن، مضيفاً أن الدول النامية رفضت ذلك إدراكاً لتأثيره على مصالحها، بما فيها الدول غير النفطية. وتابع أن التجربة تُظهر أن ضرائب الكربون تستهدف النفط عملياً أكثر من الفحم، وأن اتساع استخدام الطاقات الجديدة يخدم الدول التي تمتلك تقنياتها وتسعى لتسويقها.
وأكد الصبان أن السعودية لا تعارض الطاقات الجديدة، لافتاً إلى أن المملكة قررت إنتاج الطاقة الشمسية والعمل على تصديرها، شرط أن تجري المنافسة مع النفط ضمن سياسات عادلة، لا سيما وأن بعض البدائل مثل الوقود الحيوي ترتبط بأضرار بينها مساهمته في الأزمة الغذائية العالمية.
وكشف عن تجاهل تقنيات قائمة لاستخلاص ثاني أكسيد الكربون من النفط بما يتيح تقديم نفط أنظف، معتبراً أن ذلك يدل على أن الهدف الأساسي هو الاستغناء عن النفط، خاصة العربي منه. وختم الصبان بالتشديد على أن قرارات إنتاج النفط في المملكة لا تتأثر بعوامل سياسية، وإنما تُتخذ وفق اعتبارات اقتصادية، من بينها زيادة الإنتاج عند ارتفاع الأسعار للحفاظ على الحصة السوقية وعدم ترك المجال لبدائل الطاقة.
