محمد باقر قاليباف: هل يصبح واجهة إيران التفاوضية مع واشنطن لإنهاء الحرب؟

في ظل الغموض الذي يحيط بهيكل السلطة الإيرانية بعد اغتيال عدد من قادتها، برز اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كشخصية محورية قد تحمل مفتاح التفاوض مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الدائرة. فبينما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرب التوصل لاتفاق مع طهران، يبقى السؤال: من يملك سلطة اتخاذ القرار الفعلي داخل النظام الإيراني؟
كشف تقرير أن واشنطن تسعى جاهدة لتحديد الجهة القادرة على إبرام تفاهم مع إدارة ترامب، وسط حالة من الارتباك أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة البارزين، ومن بينهم علي لاريجاني الذي كان يُنظر إليه كقائد مدني فعلي. ورغم تولي مجتبى خامنئي خلافة والده رسمياً، إلا أنه بقي بعيداً عن الواجهة، ما دفع واشنطن للبحث عن قنوات اتصال جديدة.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر عن محاولات لترتيب اتصال هاتفي، وربما لقاء مباشر، بين مبعوثي ترامب ورئيس البرلمان الإيراني. ورغم نفي قاليباف حدوث أي مفاوضات، اعتبر مصدر مطلع على المسار الدبلوماسي أن إشراكه سيكون تطوراً مهماً، نظراً لمكانته الرفيعة داخل النظام الإيراني وقربه من مجتبى خامنئي وصلاته القوية بالحرس الثوري.
وقال ترامب للصحفيين إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر تحدثا مع مسؤول كبير في القيادة الإيرانية، بينما رجح مسؤول إسرائيلي أن يكون قاليباف هو المقصود. ورغم ذلك، أكدت مصادر أن الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران لم تصل بعد إلى مرحلة الاتصال المباشر مع رئيس البرلمان.
من جهته، سارع قاليباف إلى نفي وجود أي تفاوض، واصفاً التصريحات الأمريكية بأنها "أخبار كاذبة" تهدف إلى التلاعب بالأسواق المالية والنفطية. وفي المقابل، لا ترى الإدارة الأمريكية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قاد محادثات نووية سابقة، يمتلك حالياً صلاحية حقيقية لإبرام اتفاق، رغم بقائه مرشحاً محتملاً لأي مفاوضات مقبلة.
أما مجتبى خامنئي، فيبقى دوره الفعلي في إدارة الحرب غامضاً، وسط مراقبة استخباراتية مكثفة لحركاته. في هذه الأثناء، يواصل الحرس الثوري ممارسة نفوذه الواسع على السياسة والاقتصاد الإيرانيين، خصوصاً في ظل الفراغ النسبي في مراكز السلطة. ورغم انتخاب الرئيس مسعود بزشكيان عام 2024 كرمز للتيار الإصلاحي، إلا أن منصبه يبقى أدنى من منصب المرشد الأعلى، ولا يُعتقد أنه يقود المسار الدبلوماسي أو الحرب.
وفي ظل هذه الصورة المعقدة، يبدو أن قاليباف هو الاسم الأكثر حضوراً كواجهة محتملة للتفاوض مع واشنطن، حتى وإن ظلت قنوات الاتصال الرسمية غائمة.
