لبنان بين مهددات الحرب الإقليمية وتسويات لا تشمل جبهته

بيروت ـ يقف لبنان اليوم على حافة مجهولة، بينما تتسارع المؤشرات على اقتراب لحظة فاصلة في الحرب الإقليمية التي تشهدها المنطقة. ففي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون أميركيون عن مفاوضات "مثمرة" مع إيران، سارعت طهران إلى نفي أي تقدم ملموس، تاركةً الساحة اللبنانية غارقة في تصعيد عسكري متواصل لا يبدو أنه سينتهي قريباً، حتى لو طويت صفحة المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة عن مفارقة صارخة: فما قد يبدو أفقاً للتهدئة في طهران، يتحول إلى جحيم متصاعد في لبنان. فقد شهد الجنوب والضاحية الجنوبية وبعلبك الهرمل عمليات عسكرية مكثفة، تجاوزت حدود الاشتباكات المعتادة لتطال عمق العاصمة بيروت، كما حصل في غارة الحازمية الأخيرة.
ولم تقتصر الضربات الإسرائيلية على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى نسف الجسور وقطع طرق الإمداد، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية محتملة. وفي ظل هذا التصعيد، اجتمع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش اللبناني في قصر بعبدا، في محاولة لاحتواء مناخات القلق المتصاعدة.
وأجمع الحاضرون على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي، في خطوة تعكس إدراكاً بخطورة المرحلة، خصوصاً مع تزايد الحديث عن تقسيمات داخلية قد تعصف بالبلاد. لكن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، التي تحدثت عن جعل نهر الليطاني "حدوداً أمنية"، أضافت بعداً جديداً للتهديدات، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مصير لبنان في اليوم التالي لأي وقف لإطلاق النار.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيكون لبنان ساحة بديلة لتصعيد إقليمي جديد، أم ضحية لتفاهمات لا تشمل جبهته؟ فإسرائيل تواصل التأكيد على الفصل بين الساحة اللبنانية وساحات محور المقاومة الأخرى، ما يثير مخاوف من أن تصبح البلاد مسرحاً لصراعات لا تنتهي، حتى لو هدأت الأجواء في أماكن أخرى من المنطقة.
