سباق الطاقة والتمويل: حلول خارج الشبكة وشركات غرض خاص تنفخ فقاعة الذكاء الاصطناعي

تتسارع طفرة الذكاء الاصطناعي إلى حد تصطدم فيه بقيود مادية ومالية صارمة، ما يطلق سباقاً على ابتكارات في الطاقة والتمويل تبدو جريئة بقدر ما هي مثيرة للقلق. فالطلب المحموم على مراكز البيانات العملاقة يحوّل الشبكات الكهربائية إلى عنق زجاجة، ويُعيد ابتكار أدوات الائتمان لإبقاء الاستثمارات تتدفق — وهي وصفة، يخشى البعض، لتضخيم فقاعة الذكاء الاصطناعي.
على جبهة الطاقة، بات الاختناق في الشبكات واقعاً ملموساً. مشغّل شبكة الكهرباء في تكساس (ERCOT) تلقى طلبات تفوق 226 غيغاواط من الطاقة بحلول عام 2030، أي نحو مئة ضعف ما وافق عليه عام 2022. وانضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الأصوات القلقة من أن الطلب النهم لمشاريع الذكاء الاصطناعي سيرفع أسعار الكهرباء، متعهداً في 13 يناير/كانون الثاني بأن المواطنين لن "يدفعوا الفاتورة"، بل ستتحملها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت.
في مواجهة التأخير الطويل لربط مشروعات جديدة بالشبكة، برزت مقاربة "أحضر طاقتك بنفسك" التي وصفها مركز "سيمي أناليسيز". فشركة xAI التي أسسها إيلون ماسك جمعت في عام 2024 كتلة ضخمة من وحدات معالجة الرسوميات في ولاية تينيسي خلال أربعة أشهر فقط، عبر حل مؤقت تمثل حرفياً في نقل توربينات ومحركات غاز بالشاحنات.
ومع امتداد فترات انتظار الربط إلى خمس سنوات، يبدو أن هذا النموذج سيبقى. ومع صعود الطلب، أصبحت حلول الطاقة المستقلة أكثر جرأة. في الشهر الماضي، أعلنت شركة "بوم" — المعروفة بتطوير طائرات فائقة السرعة — أنها ستزود شركة "كروزو" المطورة لمراكز البيانات بـ29 توربيناً يعمل بالغاز الطبيعي، تعتمد على التقنية نفسها المستخدمة في محركات الطائرات.
كما تبيع شركة "فارتسيلا" الفنلندية، المعروفة بمحركات السفن السياحية، محركات مخصصة لمراكز البيانات، فيما قد تُستغل أيضاً تقنيات واعدة مثل خلايا الوقود. ووفق تقديرات غولدمان ساكس، فإن ما يصل إلى ثلث السعة الإضافية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة — أي نحو 25 غيغاواط — سيُبنى خارج الشبكة خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يتيح إنشاء المراكز بوتيرة أسرع.
لكن رأس المال يمثّل القيد الأقل وضوحاً وربما الأكثر خطورة. في البداية لم تكن مشكلة كبيرة لأن عمالقة التكنولوجيا موّلوا استثمارات الذكاء الاصطناعي من تدفقاتهم النقدية. ومع تضخم الإنفاق الرأسمالي كنسبة من هذه التدفقات، بدأت الحاجة إلى قنوات تمويل جديدة. في الأثناء، أغرقت البنوك مطوري مراكز البيانات الأصغر والأقل جدارة ائتمانية بالقروض، قبل أن تلجأ إلى "تقطيع" هذه الديون وإعادة هيكلتها لإخراجها من ميزانياتها.
على خط التمويل، يقود المسار نفسه إيلون ماسك إلى جانب مارك زوكربيرغ (ميتا) ولاري إليسون (أوراكل). فبالتوازي مع جولة تمويل بقيمة 20 مليار دولار أتمتها xAI في أوائل يناير/كانون الثاني، ستستأجر الشركة وحدات معالجة رسومية من إنفيديا بقيمة 5.4 مليار دولار عبر شركة ذات غرض خاص أنشأتها "فالور إيكويتي بارتنرز"، الداعم التاريخي لماسك.
واستخدمت ميتا وأوراكل بدورهما شركات الغرض الخاص لتخفيف الضغط عن ميزانياتهما العمومية. فقد جمعت ميتا 30 مليار دولار لمركز بيانات ضخم في لويزيانا يحمل اسم "هايبريون" عبر مزيج معقد من رأس المال الخاص والسندات والضمانات، وحملت الشركة ذات الغرض الخاص للمشروع اسم حلوى محلية في نيو أورلينز: "البيجنيه".
في المحصلة، تبدو الابتكارات في التمويل أكثر إثارة للقلق من نظيراتها في الطاقة، لكن كليهما يشترك في نتيجة واحدة مشكوك فيها: ضخ مزيد من الهواء في فقاعة الذكاء الاصطناعي.
