دراسة: تغير المناخ محا نحو 21% من نمو الإنتاج الزراعي العالمي منذ الستينيات

أظهرت دراسة حديثة أن تغير المناخ تسبب في فقدان نحو 21% من نمو الإنتاج الزراعي العالمي منذ ستينيات القرن الماضي، وهو ما يعادل عملياً خسارة مكاسب سبع سنوات من الإنتاجية. يأتي ذلك بينما يحذر برنامج الأغذية العالمي من "كارثة تلوح في الأفق" مع وجود نحو 34 مليون شخص حول العالم على شفا المعاناة من مجاعة.
البحث، الذي قادته جامعة كورنيل ونُشر في دورية نيتشر كلايمت تشينج، اعتمد تمويلاً من وحدة تابعة لوزارة الزراعة الأمريكية. وهو أول دراسة تقيس تاريخياً، وعلى نطاق عالمي، كيف أثّر تغير المناخ في الإنتاج الزراعي الكلي، عبر تحليل يجمع بين أدوات الاقتصاد القياسي والنماذج المناخية لتقدير التأثير في كل من المحاصيل والثروة الحيوانية.
وتشير النتائج إلى أن تراجع إنتاجية الزراعة حدث رغم ضخ مليارات الدولارات خلال العقود الماضية لتحسين الإنتاج، من تطوير بذور جديدة إلى استخدام آلات أكثر تطوراً وتقنيات حديثة. وقال أرييل أورتيز-بوبا، مؤلف الدراسة والأستاذ المشارك في وحدة تشارلز إتش دايسون للاقتصاد التطبيقي والإدارة في جامعة كورنيل، إن ارتفاع متوسط الإنتاجية عالمياً "لا يترجم بالضرورة إلى مزيد من المرونة أمام آثار تغير المناخ".
ولفت أورتيز-بوبا إلى أن الأضرار ليست متساوية عالمياً، إذ تتضرر المناطق الأكثر دفئاً—خصوصاً الواقعة في المناطق الاستوائية—على نحو أكبر، وهو ما ينطبق على كثير من البلدان التي تمثل الزراعة فيها حصة أكبر من اقتصاداتها. كما حذر من أن الجهود البحثية الراهنة لتحسين الإنتاج قد لا تراعي بالكامل وتيرة تغير المناخ، مضيفاً: "أخشى أننا نربّي أو نهيئ أنفسنا للمناخ الذي نعيشه الآن، وليس لما قد نواجهه خلال العقدين المقبلين".
وتتزامن هذه الخلاصات مع موجة تضخم في أسعار الغذاء، فيما يكافح المزارعون آثار الظواهر المناخية المتطرفة في وقت يرتفع فيه الطلب العالمي على السلع الزراعية. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يسهم تغير المناخ بقدر كبير في الارتفاع الحاد لمعدلات الجوع عبر مناطق عدة من العالم.
وتعكس الدراسة، وفق مؤلفيها، تحدياً متسارعاً يتطلب مقاربات للتكيّف تتجاوز تحسينات الإنتاج التقليدية، من دون الجزم بما سيأتي. لكنها تؤكد أن الحفاظ على الأمن الغذائي العالمي سيزداد صعوبة إذا واصل المناخ تغيير معالم الإنتاجية بالوتيرة ذاتها.
