ترجيحات ببدء مفاوضات لبنانية‑إسرائيلية قريبًا برعاية أميركية وسط هدنة هشة

على وقع هدنة هشة بين لبنان وإسرائيل لم تمنع الجيش الإسرائيلي من شن غارات وقصف مدفعي على جنوب لبنان والبقاع، أفادت صحيفة الجمهورية أنه لا موعد محدد حتى الآن للانتقال من الإطار الشكلي إلى الإطار العملي للمفاوضات. اللقاءان اللذان جمعا السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى واشنطن برعاية أميركية مباشرة عُدّا تمهيدًا، فيما يُترك تحديد ساعة الصفر لتقدير الراعي الأميركي، مع توقعات بحسم هذا الأمر خلال أيام.
وقد قُدمت هدنة الأسابيع الثلاثة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب كفرصة لإطلاق المسار التفاوضي، وسط تقديرات عبّر عنها ترامب بإمكان تحقيق اختراق سريع. مصادر دبلوماسية قالت للجمهورية إن إدارة ترامب تضع ثقلها على جبهة لبنان وإسرائيل، وإن رعايتها المباشرة لاجتماع السفيرين رسالة واضحة لكل المعنيين بأن الملف اللبناني في عهدتها حصراً، وأنها عازمة على بلوغ تسوية عاجلة بمعزل عن أي ملفات إقليمية أخرى.
ووفق المصادر، المبادرة في يد الولايات المتحدة، مع مؤشرات ترجح أن تطلق واشنطن إشارة الانطلاق للمفاوضات المباشرة قريباً جداً. وأشارت المصادر إلى أن عودة السفير الأميركي بلبنان ميشال عيسى إلى بيروت قد تشكل تأسيساً عملياً للجولة الأولى، ونسبت إلى مسؤولين أميركيين ترجيحهم استمرار استضافة واشنطن للجولات بوتيرة زمنية متقاربة، في ظل ضغط عامل الوقت، رغم طرح أفكار عن أماكن بديلة كقبرص.
ونقلت المصادر عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن ترامب أكثر عزماً من أي وقت مضى على تحقيق إنجاز تاريخي بين لبنان وإسرائيل ينهي عقوداً من الصراع، ويقود لبنان نحو ازدهار يفتقده منذ سنوات طويلة. في المقابل، أكدت مصادر معنية مباشرة بالمفاوضات أن جدول الأعمال لم يدخل بعد حيز الاتفاق، مع خشية من مماطلة إسرائيلية، خصوصاً في ظل هوة واسعة بين الموقفين.
فبحسب ما أعلنته قيادات إسرائيلية وموفدها إلى المفاوضات، سفيرها في واشنطن يحيئيل ليتر، تحصر إسرائيل جدول الأعمال ببندين: نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.
أما الموقف اللبناني، المؤكد على مختلف المستويات الرسمية، فيرتكز إلى هدف إنهاء الحرب، وتتفرع عنه ثوابت تشمل وقفاً نهائياً لإطلاق النار، انسحاباً إسرائيلياً حتى الحدود الدولية، إطلاق جميع الأسرى اللبنانيين، عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب، وإعادة الإعمار، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها ولا سيما عبر نشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني وحتى الحدود الدولية.
بدوره، كشف مسؤول رفيع للجمهورية أنه تبلّغ من جهات دولية معلومات ترجح صدور بيان قريب عن وزارة الخارجية الأميركية. لكنه أعرب عن خشيته من لجوء إسرائيل إلى المماطلة وافتعال تعقيدات، ولا سيما تمسكها المعلن ببند نزع سلاح حزب الله الذي تعتريه صعوبات كبرى في الداخل اللبناني، ما قد يهدد بتعطيل المفاوضات قبل انطلاقها.
وينطبق الأمر نفسه، بحسب قوله، على بند اتفاق السلام الذي تشير الوقائع اللبنانية إلى أن البلاد ليست جاهزة له أقلّه في هذه المرحلة. داخلياً، نفى مصدر مسؤول الأجواء المتداولة عن «علاقات مكهربة» بين الرؤساء الثلاثة، مؤكداً أن المشاورات دائمة، والخطوط مفتوحة مباشرة وغير مباشرة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس.
وذكّر بلقاء علني جمع الأخيرين في عين التينة أخيراً، مع إمكان عقد لقاءات في أي وقت، خصوصاً في هذا الظرف. وبين ترقب إشارة أميركية وشيكة واستمرار الاتصالات السياسية في بيروت، تبدو الأيام المقبلة حاسمة لتبيان ما إذا كان المسار التفاوضي سيتحول من إطار شكلي إلى مفاوضات مباشرة، أم سيصطدم مبكراً بخلافات جوهرية على جدول الأعمال.
