بنك أبوظبي الأول يتوقع نمو اقتصادات الخليج 4.2% في 2023 بعد نحو 6.5% في 2022

رجّح بنك أبوظبي الأول أن تواصل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تفوقها على الأداء العالمي في 2023، متوقعاً أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة نحو 4.2% هذا العام، بعد أن سجل ما يقارب 6.5% بنهاية 2022. وجاءت التقديرات في تقرير «آفاق الاستثمار العالمي 2023» الصادر بعنوان «نحو دورة اقتصادية جديدة»، الذي يتناول المشهد الاقتصادي والبيئة الاستثمارية وأبرز توجهات الاقتصاد الكلي.
وبحسب التقرير، قد تمتد الأنماط الاستثمارية التي طبعت عام 2022 إلى الربع الأول من 2023، على أن يبدأ تعافي الأسواق بحلول الصيف. ويرى خبراء التحليل في البنك أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، البالغة حالياً 4.33%، مرشحة للاستقرار في وقت لاحق من العام، وقد كانت عاملاً رئيسياً وراء تفادي المستثمرين للمخاطر، مع احتمال حدوث ركود خلال النصف الأول من 2023.
وأشار التقرير إلى أن الارتفاع المتزايد في أسعار الفائدة قلّص شهية المستثمرين للأسهم والسندات مقارنة بالإيداعات النقدية. إلا أنه، في حال وقوع الركود المتوقع في الولايات المتحدة، فقد يشكّل ذلك إشارة للدخول في الأصول ذات المخاطر، ولا سيما مع الانخفاض الكبير المتوقع في أسعار الأسهم عند بدء الركود.
وعلى صعيد المنطقة، يتوقع البنك أن تواصل عائدات النفط القوية دعم مصدري الهيدروكربونات في دول الخليج، بما يساند أنشطة القطاعات غير النفطية ويعيد الفوائض إلى الميزانيات العمومية الحكومية. وفي موازاة ذلك، يبقى العمل على تحقيق التنوع الاقتصادي من الركائز الرئيسية للنمو.
ويبرز قطاع السياحة الوافدة كأحد محركات الدعم، مع تجاوز أعداد السياح في بعض دول المجلس مستويات ما قبل الجائحة، إلى جانب استمرار توسع الأنشطة الصناعية في أنحاء المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر.
ويتطرق التقرير إلى مجموعة من التوجهات التي ترسم مسارات النمو المقبلة، من بينها تجارة النفط الخام والكربون، والتطورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومصر، وتوقعات الأسواق الناشئة والمتطورة، والقطاع العقاري، وقضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
كما يرصد فرصاً واعدة في الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة، مشيراً إلى وصول سوق السندات الخضراء إلى 2 تريليون دولار، وإجمالي السندات المستدامة، بما يشمل السندات الاجتماعية المرتبطة بالاستدامة وسندات المعاملات، إلى 3.5 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من 2022، وفق تقرير مبادرة Climate Bonds الذي أطلق برعاية البنك خلال «كوب27».
وفي ملف تجارة الكربون، يلفت التقرير إلى تنامي أثرها على المشهد المالي الإقليمي مع إطلاق منصات مهمة في دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2022.
ففي الإمارات العربية المتحدة، عقد سوق أبوظبي العالمي شراكة مع AirCarbon Exchange لإطلاق أول بورصة خاضعة للتنظيم لتداول أرصدة الكربون وغرفة المقاصة الخاصة بها، ليصبح أول سلطة قضائية في العالم تنظم أرصدة الكربون بوصفها سلعاً لتداول أرصدة الكربون وتعويضات الانبعاثات، وإصدار تراخيص تشغيل أسواق السلع الفورية ومشتقات السلع.
وشملت مبادرات المنطقة تأسيس شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمي في السعودية، وإطلاق الحكومة المصرية أول سوق كربون أفريقي طوعي خلال «كوب27». ويرجّح التقرير أن يسهم هذا المزيج من دعم العائدات النفطية، وزخم القطاعات غير النفطية، وتطور أسواق التمويل المستدام والكربون، في تهيئة بيئة أكثر توازناً لدول الخليج خلال 2023، مع متابعة مسار الفائدة الأميركية وتطورات النمو العالمي بوصفهما عاملين حاسمين لما تبقى من العام.
