بحيرة القناديل في بالاو: نظام بيئي معزول يضم نحو 5 ملايين قنديل ذهبي

في قلب غرب المحيط الهادئ، تكشف "بحيرة القناديل" في دولة بالاو عن عالم معزول تشكل عبر آلاف السنين، يضم اليوم نحو 5 ملايين قنديل بحر في مشهد طبيعي استثنائي يعتمد على توازن بيئي بالغ الحساسية. تقع البحيرة، المعروفة محلياً باسم "البحيرة الخامسة"، داخل جزيرة إييل مالك غير المأهولة بالسكان.
تمتد على طول يقارب 400 متر وبعمق يصل إلى 30 متراً، وتحف بها أشجار المانغروف التي توفر موطناً لكائنات بحرية عدة. وتشير الدراسات العلمية إلى أن البحيرة تكونت قبل حوالي 12 ألف عام حين عزلتها تقلبات مستوى سطح البحر عن البحيرات الساحلية المجاورة، ما أتاح لكائناتها التطور بعيداً عن التأثير المباشر للمحيط المفتوح.
يسيطر على هذا النظام البيئي نوع فريد يُعرف بالقنديل الذهبي (Mastigias papua etpisoni)، وهو سلالة فرعية من القناديل المرقطة سُميت تكريماً لرئيس بالاو السابق نغيراتكل إيتبيسون. وتتميز هذه القناديل بسلوك هجرة يومي يتبع مسار الشمس: تتحرك صباحاً شرقاً مع الشروق ثم تعود غرباً مع تقدم النهار، لتشكّل ما يشبه "جدراناً حية" داخل المياه.
ويعكس هذا السلوك علاقة تكافلية دقيقة مع طحالب دينوفلاجيلات تعيش داخل أنسجتها، إذ تزود القناديل بالسكريات الناتجة عن التمثيل الضوئي، بينما تؤمن القناديل للطحالب الضوء الضروري قرب السطح. وبحسب مؤسسة أبحاث الشعاب المرجانية، شهد عدد القناديل الذهبية تقلبات حادة خلال العقود الأخيرة.
فقد بلغ الذروة عند نحو 30 مليون فرد في عام 2005، قبل أن يتراجع بشكل كبير في 2016 تحت تأثير ظاهرة "إل نينيو" وارتفاع درجات حرارة المياه، ما أضر بالطحالب المتكافلة وتسبب في انهيار أعداد القناديل. لاحقاً، بدأ تعافٍ تدريجي منذ 2019، لتستقر التقديرات الحديثة عند نحو 5 ملايين قنديل.
وتضم البحيرة أيضاً قنديل القمر (Aurelia sp.)، وإن ظل القنديل الذهبي الأكثر عدداً وهيمنة. وتؤكد البيانات العلمية أن هذا النظام البيئي الفريد يظل هشاً أمام تغيرات المناخ. فاعتماد القناديل على توازن دقيق بين الضوء والطحالب ودرجة حرارة المياه يجعل استقرار البحيرة مرهوناً بظروف بيئية حساسة، وأي اختلال مستقبلي قد ينعكس سريعاً على أعداد القناديل وسلوكها.
