الوسطاء والبنود ومستقبل الصراع.. ماذا نعرف عن مفاوضات إنهاء الحرب على إيران؟

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، منعطفاً حاسماً، مع بروز ملامح ما يمكن وصفه بـ "المخرج الإستراتيجي"، فبعد أن وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليلة السبت مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز تحت تهديد "محو" البنية التحتية للطاقة، جاء إعلانه صباح أمس الاثنين عن تمديد المهلة 5 أيام كخطوة تكتيكية تهدف لامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.
ويعكس هذا التحول رغبة أمريكية لتحقيق مكاسب سياسية، في ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40%، وهو ما وضع إدارة ترمب تحت ضغوط داخلية قوية لإنهاء الحرب. وبينما تستمر الضربات ضد الأهداف العسكرية والباليستية، تبرز لغة "المحادثات البناءة" كأداة لإدارة الأزمة، وسط صراع إرادات يمزج بين التهديد الوجودي والبحث عن تسوية تضمن الحفاظ على ماء الوجه لجميع الأطراف.
وتعتمد إدارة ترمب منهجية "المسارات المتوازية"، إذ كشفت تقارير، لصحفيتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، أن القنوات الدبلوماسية لم تنقطع كلياً، بل تطورت من تبادل الرسائل إلى اتصالات هاتفية مباشرة. واللافت هنا أن الطرف الأمريكي هو جاريد كوشنر ، صهر ترمب ومستشاره، و ستيف ويتكوف ، مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، كانا منخرطين في نقاشات مع الجانب الإيراني حتى قبل اندلاع الحرب، ما يمنح تحركاتهما الحالية استمرارية تتجاوز لحظة الصدام العسكري.
وجرى اتصال هاتفي "تمهيدي" بين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لاستكشاف آفاق خفض التصعيد. وبحسب ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، فإن محادثات عراقجي وويتكوف الهاتفية وصفت بأنها مناقشات تمهيدية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي أبلغ ويتكوف أن إيران لا ترغب في وقف إطلاق نار مؤقت بل تسعى إلى اتفاق سلام مستدام يشمل ضمانات من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمتها مجددا، وأن الإيرانيين طالبوا برفع محدد لعقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة.
في حين نقل موقع سيمافور عن مسؤول أمريكي، أن الضربات الأمريكية على إيران ستستمر خلال المحادثات مع القادة الإيرانيين، وأن وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة فقط ولا يشمل المواقع العسكرية والبحرية والصواريخ الباليستية والقاعدة الصناعية الدفاعية. وأضاف الموقع أن إسرائيل ليست حاليا طرفا مباشرا في المحادثات مع إيران رغم أنها تتلقى تحديثات بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون في مصلحة إسرائيل أيضا.
وأشار موقع سيمافور أن ترمب وويتكوف وكوشنر هم الوحيدون المخولون بالتفاوض مع إيران في الوقت الحالي، ولكن يمكن الاستعانة ب جيه دي فانس نائب الرئيس متى أصبح ذلك ضروريا. وشهدت الأيام الماضية نشاط مكوكي لوسطاء من مصر، وتركيا، وباكستان، وعُمان، وقطر، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا، لتمرير مقترحات تقنية حول حماية منشآت الطاقة.
ويركز جوهر الرسائل المتبادلة، في واشنطن على "الطلبات القصوى" لفتح مضيق هرمز، في حين تتمسك طهران بـ "الضمانات السيادية" ورفض الهدنة التقنية المؤقتة. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مسؤولين عرب، أن الحرس الثوري الإيراني طالب بوضع نظام جديد للمضيق يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن كما تفعل مصر مع قناة السويس.
لكن صحيفة يسرائيل هيوم العبرية نقلت عن مصادر أنه وصلت من إيران رسالة تقبل على الأقل بعض الشروط الأمريكية بعد تهديد ترمب، وأن المناقشات تناولت الإغلاق الكامل للمشروع النووي بما في ذلك تسليم جميع اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز والتزام بوقف العمليات ضد جيران إيران بما في ذلك إسرائيل.
وشددت على أنه إذا كان الاتفاق يعني انسحاب ترمب من الحرب، عبر اتفاق بشأن مضيق هرمز وتحقيق جزئي للأهداف الأخرى، فستعارض إسرائيل ودول الخليج ذلك ولا يُستبعد أن تواصل إسرائيل هجماتها على إيران، على حد قول الصحيفة. وواجهت جهود الوساطة معضلة إستراتيجية عقب اغتيال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ، الذي كان يُنظر إليه كمحاور براغماتي قادر على التفاهم مع الغرب.
هذا الفراغ دفع الوسطاء الإقليميين، لاسيما مصر وباكستان، للبحث عن قنوات بديلة داخل هيكل السلطة الإيراني. ووفق ما رشح من أخبار فإن المخابرات المصرية نجحت في فتح قناة مباشرة مع الحرس الثوري ، وقدمت مقترح "هدنة الخمسة أيام" لبناء الثقة، مضيفة أن تلك المناقشات مهدت الطريق لتحول ترمب نحو الدبلوماسية.
في حين برز دور باكستاني بعد اتصال ترمب بقائد الجيش عاصم منير، إذ تُطرح إسلام آباد كوجهة لاستضافة قمة تضم مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.
