المرتضى للبنانيين: اتركوا التخوين وانتبهوا لعدو يستهدف الجميع

دعا الوزير السابق محمد وسام المرتضى اللبنانيين إلى التخلي عن لغة التخوين وإعادة ترتيب الأولويات في ظل مرحلة يعتبرها عدوانية، محذراً من أن الانشغال بالخلافات الداخلية يضعف الجبهة الوطنية. وقال في بيان إن الأخطر على الأوطان "في زمن العدوان" هو سوء ترتيب الأولويات، مشدداً على أن لبنان بتعدديته مدعو إلى مضاعفة الوعي: فهم ذاته وعدم إغفال العدو الذي يستهدف وجوده.
وأقّر المرتضى بوجود هواجس متباينة لدى المكوّنات اللبنانية، معتبراً أنها ليست ترفاً ولا اختلاقاً. وبحسب بيانه، هناك من يختصر السيادة بصون الأرض من الأطماع الإسرائيلية ويرى في المقاومة فاعلية حررت الأرض عام 2000، ودحرت العدوان عام 2006، وفرضت قواعد ردع بين 2006 و2023، وهي اليوم تتصدى للعدو في الحرب الراهنة.
في المقابل، هناك من يقلقه السلاح بيد فئة ترتبط بإيران ويرى أن الطمأنينة لا تتحقق إلا بدولة تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم. وهناك من يخشى على الهوية والدور ويعوّل على ارتباطات خارجية، ومن تلازمه تجارب أليمة تدفعه إلى الاستقواء بالخارج لضبط التوازنات، ومن يرزح تحت ضغط المعيشة وهجرة الأبناء ويحمّل ما يسميه "الممانعة" مسؤولية الضغوط الاقتصادية.
وأضاف أن فهم هذه الهواجس لا ينبغي أن يتحول إلى انشغال يعمي عن "الأخطر": عدو لا يخفي عداءه للبنان بكل تنوعه وصيغ عيشه المشترك، ولا يفرّق بين فئة وأخرى. واستشهد بما نُقل عن مئير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ"، حين اعتبر أنه "لا رسوخ لإسرائيل قبل القضاء على النموذج اللبناني"، معتبراً أن هذا النموذج، رغم ما أصابه، ما زال يحافظ على تنوعه وقدرته على المقاومة وصموده.
ورأى المرتضى أن الخلاف حول الخيارات السياسية، ومنها المقاومة وارتباطاتها، يبقى خلافاً مشروعاً، سواء أحبها البعض أو تحفظ عليها. لكن "غير الطبيعي والخطِر"، بحسب تعبيره، هو اختزال لبنان بمسألة وجود المقاومة أو زوالها فيما العدو يتربص بالجميع بلا استثناء.
ولفت إلى إمكانية الاسترشاد بتجارب شعوب واجهت العدوان، ومنها الإيرانيون الذين، كما قال، أعادوا ترتيب أولوياتهم في مواجهة الخطر الخارجي وجمّدوا بعض صراعاتهم الداخلية حين اقتضت اللحظة الوجودية ذلك، من دون إلغاء اختلافاتهم.
وروى مشهداً بثته قناة تلفزيونية خلال تغطية مظاهرات ليلية في طهران ضد "العدوان الأميركي الإسرائيلي"، حين سُئلت متظاهرة ترفع علم بلادها إن كانت حزنت على "استشهاد السيد خامنئي" فأجابت بنعم، قبل أن تقول إنها ليست مع النظام بل "مع ايرا...". وختم المرتضى بأن المطلوب بناء ثقة متبادلة تُدير الخلاف ولا تلغيه، وأن لغة التخوين تعكس عجزاً لا قوة، إذ تضعف الداخل وتفتح أبواب الانقسام.
وبرأيه، لا يُحصَّن الوطن بإسكات الأصوات بل بتنظيمها ضمن سقف المصلحة الوطنية العليا، والتحصين لا يعني الذوبان أو التنازل عن القناعات، بل الاجتماع على أولويات مشتركة تشمل بقاء لبنان، سيادته، أمنه وسلمه الأهلي.
