السعودية تستضيف قمة جدة التشاورية: تنسيق خليجي لاحتواء الأزمات وتعزيز وحدة الصف

تستضيف المملكة العربية السعودية اليوم في جدة القمة الخليجية التشاورية، في خطوة تجسد نهجها الثابت لترسيخ العمل الخليجي المشترك، بمشاركة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وتركز القمة على دفع التكامل بين دول مجلس التعاون وتنسيق الجهود لاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة أمنياً واقتصادياً، بما يضمن أن أي معالجات تراعي مصالح دول المجلس وتعزز أمنها واستقرارها.
تعكس هذه الاستضافة حرص القيادة السعودية على توحيد المواقف الخليجية في لحظة إقليمية دقيقة، إذ يكثف ولي العهد مع قادة دول المجلس الجهود الدبلوماسية لتجنب التصعيد وترسيخ مبدأ العمل الجماعي في مواجهة التحديات، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعزز التكامل السياسي والاقتصادي والأمني.
تأتي القمة وسط تطورات متسارعة أثرت في أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، ما استدعى تنسيقاً خليجياً رفيع المستوى لاحتواء تداعياتها وتطوير آليات استجابة مشتركة قادرة على التعامل مع الأزمات، مستفيدة من دروس المرحلة الراهنة.
وأكدت دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها المملكة، رفضها القاطع لاستخدام أراضيها منصة لأي أعمال عدائية ضد إيران، حرصاً على عدم اتساع رقعة التوتر، رغم استمرار الاعتداءات التي تنفذها طهران والمليشيات المرتبطة بها في محاولة لتوسيع نطاق الصراع.
وأدانت المملكة بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضيها ودول المجلس وعدداً من الدول العربية، بما في ذلك استهداف الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية، معتبرة أن تلك الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
وشددت المملكة على أن أمنها وأمن دول مجلس التعاون وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على الجميع، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، مؤكدة الجاهزية لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية السيادة والمصالح. ورحبت المملكة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي أدان الهجمات الإيرانية بأشد العبارات واعتبرها خرقاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن الدوليين، في خطوة وصفت بأنها تعكس إجماعاً دولياً غير مسبوق.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ما دفع المملكة للتأكيد على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً وعدم تعطيل الملاحة تحت أي ظرف. وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت دول المجلس تناغماً لافتاً؛ إذ أتاحت المملكة منافذها وموانئها ومطاراتها لدعم حركة التنقل والتجارة، ما عزز مرونة المنطقة في مواجهة التداعيات وقلل من آثارها على الأسواق.
ورغم التحديات، واصلت المملكة دورها المحوري في تأمين إمدادات الطاقة العالمية، مستفيدة من كفاءة بنيتها التحتية، بما في ذلك خط الأنابيب شرق-غرب. وعلى الصعيد الأمني، برهنت دول مجلس التعاون على كفاءة عالية في التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إذ نجحت في اعتراض أكثر من 85% من الاعتداءات، في ما اعتُبر دليلاً على قوة المنظومة الدفاعية وجاهزيتها لمواجهة التهديدات.
ورحبت دول المجلس بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقودها باكستان، مؤكدة دعمها لأي مسار يفضي إلى اتفاق دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما جددت المملكة تأكيد تضامنها الكامل مع دول المجلس واستعدادها لتسخير كافة إمكاناتها لدعم الأشقاء انطلاقاً من وحدة المصير وترابط التحديات، وأدانت الهجمات التي تنفذها المليشيات الموالية لإيران، خصوصاً تلك المنطلقة من الأراضي العراقية، مطالبة الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها في حماية سيادة دول الخليج ومنع أي تهديدات عابرة للحدود.
وتعيد قمة جدة التأكيد على أن السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمضي بثبات نحو بناء منظومة خليجية أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة الأزمات، عبر تكامل استراتيجي يعزز الأمن والاستقرار ويحمي المصالح المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
