استثمارات الطاقة النظيفة في الإمارات تتجاوز 45 مليار درهم مع توسع مشاريع الشمس والتخزين في 2026

تدفع دولة الإمارات بقوة في 2026 نحو توسيع محفظة الطاقة النظيفة، مدعومة بتسارع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتطوير تقنيات التخزين وحلول الطاقة منخفضة الانبعاثات. وتشير التقديرات إلى أن القيمة التراكمية لمشاريع الطاقة النظيفة المنفذة أو الجاري تنفيذها في الدولة تجاوزت 45 مليار درهم، في إطار استراتيجية الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.
في أبوظبي، يجري تنفيذ واحد من أكبر المشاريع العالمية لدمج الطاقة المتجددة مع التخزين: مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 5.2 جيجاواط، مدعوم بنظام بطاريات تخزين بسعة 19 جيجاواط ساعة، باستثمارات تتجاوز 22 مليار درهم.
وفي دبي، يواصل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية التوسع باستثمارات مخطط لها تصل إلى 50 مليار درهم حتى 2030، تشمل المرحلة السادسة بقدرة 1800 ميجاواط واستثمارات تقارب 5.5 مليار درهم، ضمن نموذج المنتج المستقل للطاقة الذي يواصل جذب استثمارات القطاع الخاص والشركات العالمية.
على صعيد قدرات التوليد التقليدية منخفضة الانبعاثات، عززت «ميتسوبيشي باور» حضورها في السوق الإماراتية عبر مشروعين بارزين: محطة الفجيرة F3، التي تُعد من أكبر محطات توليد الكهرباء باستخدام الغاز عند تشغيلها، بكلفة تبلغ 4.19 مليار درهم (1.14 مليار دولار)، والمساهمة في دعم محطة «اللية» لتوليد الكهرباء في الشارقة بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 1026.3 ميجاواط.
وقال خالد سالم، رئيس «ميتسوبيشي باور» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الإمارات تمتلك واحداً من أكثر نماذج أمن الطاقة تطوراً في المنطقة، بفضل تنوع مصادر الإمداد والاستثمار المستمر في الشبكات والقدرات الإنتاجية. وأوضح أن الغاز الطبيعي لا يزال يشكل الركيزة الأساسية لتوليد الكهرباء لما يوفره من مرونة تشغيلية وقدرة على الاستجابة السريعة للطلب المتغير، بالتوازي مع التوسع في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وأضاف أن الدولة تتجه نحو مشاريع متقدمة تجمع بين الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين لضمان استقرار الإمدادات على مدار الساعة، في تحول يهدف إلى بناء منظومة أكثر قدرة على الصمود أمام تقلبات الطقس وتذبذب الأحمال ونمو الطلب الصناعي والرقمي.
وأشار سالم إلى أن تقنيات التوليد عالية الكفاءة تؤدي دوراً محورياً في خفض كلفة إنتاج الكهرباء وتعزيز استدامة الإمدادات، لافتاً إلى أن محطات الدورة المركبة الحديثة العاملة بالغاز باتت قادرة على تحقيق كفاءة تقارب 65%، بما يعني إنتاج كهرباء أكبر باستخدام وقود أقل وخفض التكاليف والانبعاثات في آن واحد.
وذكر أن توربينات الغاز من فئة JAC تمثل مثالاً لهذه التقنيات، مع تكاملها مع حلول مثل الجاهزية للهيدروجين واحتجاز الكربون ومصادر الطاقة المتجددة، مؤكداً أن رفع الكفاءة لا يرتبط بالتكنولوجيا فقط، بل يشمل تحسين إدارة الأصول وأنظمة التشغيل بما يحد من استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة ويطيل عمر المحطات.
وختم بأن التوسع السريع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل هيكل الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مع ما يستتبعه ذلك من الحاجة إلى مزيج مرن يجمع بين التوليد التقليدي عالي الكفاءة ومشاريع الطاقة المتجددة المدعومة بالتخزين.
