آمال تهدئة بين واشنطن وطهران تنعش الأسواق العالمية وسط حذر بسبب مضيق هرمز

سجلت الأسواق العالمية مكاسب في رابع جلسات الأسبوع على وقع توقعات بإحياء مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، غير أنّ الحذر بقي مسيطراً على معنويات المستثمرين وسط ضبابية آفاق إعادة فتح مضيق هرمز.
في وول ستريت، أُغلقت المؤشرات عند مستويات قياسية للجلسة الثانية توالياً بعد أن أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مشيراً إلى احتمال عقد جولة مفاوضات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع قد تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وقال إن طهران أبدت مرونة أكبر في عدد من النقاط العالقة ووافقت على عدم امتلاك سلاح نووي لمدة تتجاوز 20 عاماً، وذلك عقب تأكيد باكستان أن قنوات الاتصال بين الطرفين لا تزال مفتوحة.
على الضفة الأخرى من الأطلسي، تعرضت البورصات الأوروبية لضغوط بعد بيانات أظهرت تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال مارس، بينما خالفت بورصة لندن الاتجاه مدعومة بنمو اقتصاد المملكة المتحدة بأكثر من المتوقع في فبراير. وفي آسيا، انعكست آمال إنهاء الصراع إيجاباً؛ إذ أغلق مؤشر نيكي 225 عند مستوى قياسي، وواصلت بورصات البر الرئيسي في الصين صعودها للجلسة الخامسة على التوالي، بدعم إضافي من نمو الاقتصاد بنسبة 5% خلال الربع الأول.
كما ارتفعت القيمة السوقية لبورصة تايوان إلى 4.13 تريليون دولار لتحتل المرتبة السابعة عالمياً، متجاوزة السوق البريطانية التي تبلغ قيمتها نحو 4.09 تريليون دولار، على خلفية طفرة أسهم شركات التكنولوجيا. في أسواق الطاقة، اقتربت أسعار النفط من 100 دولار للبرميل مع استمرار الضبابية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، فيما وسعت البحرية الأمريكية نطاق حصار السفن الإيرانية ليشمل جميع أنحاء العالم.
وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية من احتمال مواجهة أوروبا نقصاً حاداً في إمدادات وقود الطائرات خلال ستة أسابيع إذا استمر تعطل الملاحة في هرمز. وبحسب تقارير، خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي، بينما تتأهب الحكومة البريطانية لأي نقص محتمل في المواد الغذائية.
أما المعادن والأصول البديلة، فتراجعت أسعار الذهب والفضة مع صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. وتباين أداء العملات المشفرة مع عودة البيتكوين للتداول دون مستوى 75 ألف دولار، في حين صعد الألومنيوم في لندن إلى أعلى مستوياته في أربعة أعوام. على صعيد الاقتصاد الأمريكي، انخفض الإنتاج الصناعي في مارس مع تراجع ثقة الشركات بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، في المقابل تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل.
وفي خضم تصاعد التحذيرات من تداعيات صدمة الطاقة، أقر عضو الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران بتزايد مخاطر التضخم مؤكداً أن مبررات خفض الفائدة تضاءلت، لكنه تمسك بدعوته لتيسير تكاليف الاقتراض هذا العام ولكن بوتيرة أقل.
وحذر وزير خزانة أمريكي أسبق من انهيار محتمل في سوق السندات بسبب عجز الموازنة، ومع إخفاق الديون السيادية في حماية المستثمرين من تقلبات الحرب ولجوء بعض البنوك المركزية إلى تصفية جزء من احتياطيات الذهب، يبرز سؤال ما إذا كانت هذه تحركات فردية أم بداية اتجاه أوسع.
