تنضم إسبانيا إلى النقاش من أجل استراتيجية أوروبية بشأن أسعار الأدوية

مع ضغط ميزانيات الصحة ومطالبة السكان المتقدمين في السن بالمزيد من العلاجات الأفضل، تنضم إسبانيا إلى النقاش الأوروبي حول كيفية تمويل الابتكار الدوائي دون إفساد استدامة النظام. يقتسب اقتراح استراتيجية منسقة في الاتحاد الأوروبي لتحسين الشفافية، وزيادة الكفاءة، وضمان العدالة في الوصول إلى الأدوية زخما.
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل هي عدم وضوح تكوين الأسعار. على الرغم من أن الولايات تتفاوض مع الشركات، إلا أن العديد من الاتفاقيات تتضمن بنود سرية تمنع معرفة التكلفة الحقيقية. هذا النقص في الشفافية يجعل من الصعب المقارنة بين الدول، ويضعف قوة التفاوض للقطاع العام ويغذي عدم ثقة الجمهور في الأسعار التي لا تبدو دائما مبررة.
ويزيد من هذا القلق ما يسمى بالدفع المزدوج. جزء كبير من البحث الطبي الحيوي، خاصة في المراحل المبكرة، يتم تمويله من الموارد العامة عبر الجامعات ومراكز البحث. ومع ذلك، يدفع المواطنون مرة أخرى عندما تصل الأدوية إلى السوق، سواء عبر الضرائب أو المدفوعات المشتركة. وهذا يثير تساؤلات حول التوازن بين الاستثمار العام والأرباح الخاصة، وحول الحاجة إلى آليات لضمان عائد اجتماعي أوضح.
يركز النقاش أيضا على ربحية القطاع. تشير البيانات إلى أن صناعة الأدوية مربحة للغاية. في أوروبا، تكون هوامش الربح عموما أقل من الولايات المتحدة بسبب زيادة التنظيم، لكنها تبقى مرتفعة. وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك فروق كبيرة بين الدول الأوروبية في الأسعار والوصول، مما يعكس تجزئة السوق وغياب سياسة مشتركة.
تمويل الرعاية الصحية يضيف طبقة أخرى للمشكلة. في معظم الدول الأوروبية، تدعم هذه الأنظمة مزيج من الأموال العامة – الضرائب أو المساهمات – والمساهمات الخاصة، مثل المدفوعات المشتركة، لكن وزن كل مكون يختلف بشكل كبير. بشكل عام، تتمتع شمال ووسط أوروبا بمستويات أعلى من التمويل العام وحواجز اقتصادية أقل، بينما في الجنوب والشرق تواجه صعوبات الوصول أكثر شيوعا.
مقارنة بالولايات المتحدة، تقدم أوروبا تغطية أوسع وأسعارا أقل، رغم أنها تواجه تحديات من حيث سرعة الوصول والحوافز للابتكار. عملية الموافقة على الأدوية في أوروبا مركزية علميا، لكن التسعير والتمويل لا يزالان من اختصاص الدولة. يسبب هذا النظام تأخيرات كبيرة: ففي بعض الحالات، يتجاوز الوقت بين التفويض والوصول الفعال عامين، مما يزيد من تفاقم عدم المساواة بين الدول ويعزز الحجة من أجل التنسيق الأكبر.
إمكانية وضع سياسات مشتركة، خاصة للأدوية الأساسية أو عالية التأثير، يمكن أن تقلل الفجوات وتسرع التوفر. وفقا لهذا التشخيص، تواجه أوروبا فرصة تاريخية لإعادة تعريف نموذج الرعاية الصحية الخاص بها. ومع ذلك، سيعتمد التقدم على تدابير ملموسة وعزيمة المسؤولين العموميين لتحقيق التوازن بين الشفافية والاستدامة والوصول إلى الابتكار.
