وزير الطاقة القطري يحث على واقعية في مواجهة تغير المناخ ويدعو لإجراءات عاجلة ضد الفحم

دعا وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي إلى تبني حلول واقعية لمعالجة المشاكل البيئية وأسباب تغير المناخ، مؤكداً أن العالم لن ينجح في ذلك ما لم يكن واقعياً في طريقة الحل.
وجاءت تصريحات الكعبي خلال جلسة حوارية افتتاحية في منتدى الطاقة العالمي المنعقد في أبوظبي، حيث عرض تحديات تضغط على أسواق الطاقة واستقرار الأسعار، من توترات جيوسياسية واضطرابات في الإمدادات، إلى تراجع الاستثمارات وتمويل المشاريع اللازمة لتحقيق الطموحات البيئية. وقال إن الخطط والوعود غير القابلة للتحقيق لن تدفع بالجهود قدماً، مشيراً إلى أن الطموحات العالمية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية لم تنتج حتى الآن خطة عملية تتجاوز تحديد تواريخ.
وحث على تحقيق العدالة في الاستثمارات بقطاعي النفط والغاز، معتبراً أنه ليس من العدل مطالبة بعض الأصوات في الغرب للدول الأفريقية بالامتناع عن الاستثمار في النفط والغاز والاكتفاء بمسار أخضر، في وقت تُعد فيه هذه الاستثمارات ضرورية لاقتصاداتها ونموها وازدهارها، ولتأمين حلول ومنتجات يومية قائمة على النفط لا تستطيع الطاقة المتجددة إنتاجها أو تصنيعها.
وشدد الكعبي على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة ضد حرق الفحم، موضحاً أن نحو 30 بالمئة من كهرباء العالم تولد من الفحم، وأن استخدامه يبلغ مستويات قياسية في بلدان كانت تدعو إلى وقفه. وأضاف أن الهجوم يتركز على صناعة النفط والغاز بينما يُهمَل الفحم، الذي وصفه بأنه أكبر ملوث على الكوكب.
وعن مستقبل النفط والغاز وتقلبات السوق، أوضح أن العرض والطلب يظلان المحددين الأساسيين للأسعار. وبيّن أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة في العام الماضي بدأت قبل الأزمة الأوكرانية بفترة طويلة، نتيجة نقص في الإمدادات سببه تراجع الاستثمارات بفعل الاندفاع نحو التحول الأخضر من دون خطة واقعية لانتقال فعّال إلى طاقة منخفضة الكربون.
وفي ما يتعلق بعام 2023، قال إن الأسعار بدأت بتراجع ملحوظ بدعم من شتاء دافئ في أوروبا، محذراً من أن التحدي قد يظهر عند إعادة التزود وملء السعات التخزينية، ومع عدم دخول كميات غاز جديدة إلى الأسواق لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، بما قد يفاقم تقلبات قادمة. وعرض الكعبي لمحة عن مساهمة قطر في تلبية الطلب العالمي، قائلاً إن البلاد تنتج حالياً 77 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، وستضيف 65 مليون طن أخرى من مشاريع جديدة.
وأكد استمرار الجهود لتوفير مزيد من الغاز لتلبية احتياجات الطاقة، لاسيما مع وجود نحو مليار شخص محرومين اليوم من الكهرباء الأساسية. واختتم بدعوة الحكومات والمشرعين حول العالم إلى تشجيع مزيد من الاستثمارات في الغاز الطبيعي لتعزيز تطوير مصادر الإمدادات المستقبلية.
ويُنظَّم منتدى الطاقة العالمي سنوياً لبحث أجندة الطاقة للعام المقبل ودراسة التداعيات الجيوسياسية والجيو اقتصادية بعيدة المدى في نظام طاقة آخذ بالتغير.
