هيئة فنون الطهي السعودية تعمل على توثيق تراث المطبخ وتكشف برامج تدريب للطهاة

تعمل هيئة فنون الطهي السعودية على مشروعات ثقافية جديدة لتوثيق تراث المطبخ المحلي وتقديم حكايات أطباقه المتنوعة، فيما كشفت الرئيسة التنفيذية للهيئة، ميادة بدر، عن برامج تدريب وتأهيل متخصصة لدعم الطهاة السعوديين ورواد الأعمال في القطاع. وأوضحت بدر أن الهيئة، التي أُنشئت في عام 2020، تصوغ مشروعات تربط بين تراث الطهي السعودي والطموح المعاصر لتجارب الطهاة عبر توثيق الأكلات والوصفات الشعبية والتعريف بأصولها.
ووصفت هذه الجهود بأنها وسيلة لحفظ الهوية الوطنية وتعزيز حضور المملكة عالميًا، مؤكدة الحرص على التوازن بين ذائقة المجتمع المحلي وتوقعات الزوار. وقالت: الهدف أن يكون المطبخ السعودي مصدر فخر لأبنائه وتجربة ملهمة للزوار. وشددت بدر على أن المطبخ السعودي يمثل جزءًا من الهوية الوطنية والذاكرة الثقافية، وليس مجرد وصفات ونكهات، معتبرة أن التنوع الكبير أحد أسرار تميزه.
فالموائد تختلف باختلاف المناطق: المنطقة الوسطى تشتهر بأطباق مثل القرصان والمرقوق والثريد باللحم والحنيني، فيما تُعرف الشرقية بمأكولات البحر، وتبرز في الجنوب أطباق قوامها القمح مثل الرقش والعريكة والعصيدة. وترى أن هذا التنوع، المتأثر بالطبيعة والموروث، يعزز الهوية المشتركة التي تتجلى في قيم الكرم والضيافة.
واعتمدت الهيئة طبق الجريش—وهو قمح مجروش لا مطحون—طبقًا وطنيًا للمملكة، كما اختارت حلوى المقشوش حلوى وطنية، في خطوة قالت بدر إنها تعكس الاعتزاز بأصالة المطبخ السعودي وخصوصيته. وتسعى الهيئة، بحسب بدر، إلى ترسيخ ثقافة فنون الطهي وتنظيم واقع القطاع وتجسيد أفضل قيم الضيافة محليًا وعالميًا، وصولًا إلى أن تكون السعودية وجهة أولى للمذاقات الفريدة في المنطقة وقطاعًا مرجعيًا من حيث التكامل والفاعلية.
وأشارت إلى أن الأبحاث والدراسات التي نفذتها الهيئة في محتوى الثقافة الغذائية أرست أسسًا معرفية للقطاع. وفي ما يتصل بالإبداع، لفتت بدر إلى أنه لا يقتصر على تطوير وصفات، بل يشمل التفكير في فنون الطهي كمنظومة ثقافية واقتصادية متكاملة. وتنطلق رؤية الهيئة من الموروث المحلي بوصفه مصدر إلهام لتطوير مفاهيم جديدة تشمل التجارب والتعليم والتصميم والاستثمار في المكونات المحلية.
وكشفت بدر أن الهيئة تمكّن الطهاة ورواد الأعمال من ابتكار مشروعات تعكس روح الثقافة السعودية وتواكب التوجهات العالمية، وتعمل على بناء قطاع يتيح فرصًا واسعة للنمو ويحتضن المبدعين. وتشمل جهودها إتاحة برامج تدريب وتأهيل متخصصة لدعم رواد الأعمال والمواهب الصاعدة، وتهيئة بيئة عمل تعزز الابتكار والإنتاج والمعرفة.
وختمت بدر بأن هذه المشروعات تمثل خطوة نوعية نحو رؤية كبرى تتمثل في أن تكون السعودية مركزًا عالميًا لفنون الطهي، مؤكدة أن الحلم هو بناء منظومة متكاملة ومستدامة، مع مواصلة دعم القطاع من البحث والتوثيق إلى التعليم والابتكار وريادة الأعمال.
