شاشة النفط لا تروي القصة كاملة: المخزونات تُسند السوق وسط تعطل هرمز

برنت يتداول فوق 100 دولار للبرميل، لكن هذا الرقم لا يعبّر عن حجم التوتر في السوق الفعلية. فبينما تبدو الشاشة أقل ذعرًا مما يوحي به تعطل بهذا الحجم، ما يقارب 15 مليون برميل يوميًا ما زالت عالقة أو معطلة عن التدفق الطبيعي في مضيق هرمز، أي نحو 15% من الطلب العالمي.
الفجوة تُملأ حتى الآن بالسحب المكثف من المخزونات. يقدّر غولدمان ساكس أن العالم استهلك نحو 500 مليون برميل من مخزوناته خلال فترة قصيرة لتعويض النقص، وإذا استمر هذا الإيقاع فقد يقترب السحب من مليار برميل قبل يونيو. المخزونات هي صمّام أمان السوق في أوقات الاضطراب؛ وكلما تسارعت وتيرة هبوطها، صار أي حادث إضافي أكثر إيلامًا، وأي تأخير في عودة الإمدادات أكثر كلفة.
وبرغم أن برنت فوق 100 دولار يبدو مرتفعًا في الظروف العادية، فإن مقارنة السعر بحجم البراميل التي خرجت من التدفق الطبيعي تكشف أن السوق أقل توترًا مما يفترض. الجزء القريب من منحنى الأسعار قفز بقوة مع ضيق الإمدادات الفورية، بينما بقيت العقود الأبعد أكثر هدوءًا. وهذا يهم المنتجين الذين يقررون الحفر أو التوسع بناءً على الأسعار بعد سنة أو سنتين لا على عقود الشهر المقبل.
بعض التنفيذيين في قطاع النفط الأميركي يرون أن السوق البعيدة لا تبعث إشارة كافية لزيادة الاستثمارات. وإذا ظلت العقود البعيدة متماسكة بهذا الشكل، فلن يأتي الإنتاج الإضافي بالسرعة اللازمة لإعادة ملء النقص وبناء المخزونات. وتيرة السحب الحالية نفسها غير معتادة. عادةً تتحرك المخزونات ببطء مرتبط بدورات موسمية أو اقتصادية، لكن ما يجري الآن أقرب إلى استنزاف فرضته الأزمة.
بالنسبة إلى مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تُعدّ الأكثر شفافية، فإن هبوطًا بهذه السرعة يكاد يكون بلا سابقة منذ أواخر الثمانينيات. وإذا استمر هذا المسار شهرًا أو شهرين إضافيين، ستدخل السوق الصيف وقد أصبحت أخف كثيرًا وأقل قدرة على امتصاص أي مفاجأة جديدة.
تستند بعض رهانات الهدوء إلى افتراض مريح: إذا فُتح هرمز سريعًا، ستعود الأمور إلى طبيعتها. لكن النظام النفطي لا يعمل كمفتاح كهرباء. حتى لو جاء اتفاق مفاجئ، فلن تكون العودة فورية؛ هناك ناقلات متراكمة، وشحنات مؤجلة، ومخزونات محلية يجب تصريفها، وآبار أُغلقت أو خُفّض إنتاجها وتحتاج إلى وقت للعودة، فضلًا عن مخاطر عسكرية وأمنية لا تختفي ببيان سياسي.
ستحتاج السوق إلى أشهر لتتنفس طبيعيًا من جديد، ما يعني أن الضغط على المخزونات لن يتبخر سريعًا حتى في أفضل السيناريوهات. جزء من التشويش الحالي يعود إلى سلوك الأموال المضاربة. فقد دخلت صناديق التحوط العام بانكشاف محدود على النفط، ثم اندفعت إلى مقدمة المنحنى مع اشتعال الحرب، ما ضخم الصعود السريع في العقود القريبة.
وبعد ارتفاع التقلبات وتوالي التصريحات السياسية وإفراج بعض المخزونات الاستراتيجية، خففت هذه الصناديق مراكزها. هذه الدورة تُضخّم إشارات الجزء الأمامي وتُضعف دلالة العقود البعيدة، فتبدو الشاشة وكأنها تعترف بنصف القصة فقط. ما سيحسم الاتجاه في الأشهر المقبلة هو وتيرة السحب من المخزونات، ومدى استمرارية التعطل في هرمز، وما إذا كان الجزء البعيد من منحنى الأسعار سيوجه إشارة أوضح للمنتجين.
إلى أن يحدث ذلك، ستبقى السوق معلّقة بين شاشة هادئة نسبيًا وواقع أشد ضيقًا.
