زيلينسكي يزور الإمارات وقطر سراً لبحث دفاعات المسيّرات وبناء شراكات أمنية
أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم السبت زيارتين غير معلنتين إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر، في تحرّك يستهدف تعزيز التعاون في الدفاع ضد المسيّرات وبناء روابط أمنية طويلة الأمد، بينما تسعى كييف إلى توظيف خبرتها في هذا المجال لمساعدة دول الخليج العربية على صد هجمات إيران وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا وقّعت بالفعل اتفاقين أمنيين لمدة عشر سنوات مع السعودية وقطر، وإنه يتوقع إتمام اتفاق مماثل قريباً مع الإمارات. وأفاد هو ووسائل إعلام رسمية إماراتية بأنه التقى في أبوظبي رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لبحث الأمن الإقليمي.
لاحقاً، أعلن عبر منصة إكس أنه انتقل إلى الدوحة حيث اجتمع مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. ووفق وزارة الدفاع القطرية، وقّع وزيرا دفاع البلدين اتفاقات للتعاون في قطاع الدفاع والاستثمارات الدفاعية. وكتب زيلينسكي في إكس مرفقاً مقطعاً له وهو يهمّ بمغادرة الطائرة في قطر: "الأمن الحقيقي يُبنى على الشراكة — نحن نُقدّر الجميع ونبقى منفتحين لدعم كل من هو مستعد للعمل معنا من أجل هذا الهدف".
تشير كييف إلى أنها أصبحت سريعاً من أبرز منتجي منظومات اعتراض المسيّرات المتطورة والمجرّبة في الميدان بتكلفة منخفضة وفعالية عالية، وهي تلعب دوراً محورياً في دفاعاتها ضد الغزو الروسي واسع النطاق الذي بدأ في 24 فبراير/شباط 2022. وفي مقابل مساعدتها لدول الخليج، تسعى أوكرانيا للحصول على مزيد من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة التي تمتلكها هذه الدول وتقول كييف إنها بحاجة إليها للتصدي للهجمات الروسية.
وكان زيلينسكي قد زار السعودية يوم الخميس، وقال الأسبوع الماضي إن بلاده تدرس ما إذا كان بوسعها الإسهام في استعادة الأمن في مضيق هرمز. اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات مشتركة على إيران. وردّت الجمهورية الإسلامية بضربات ضد إسرائيل ودول الخليج العربية وبإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي.
وأربكت الحرب حركة السفر العالمية ودَفعت أسعار النفط للصعود مع امتداد تداعياتها الاقتصادية إلى ما وراء المنطقة. وكان زيلينسكي قد كشف الأسبوع الماضي أن كييف تساعد خمس دول — الإمارات والسعودية وقطر والكويت والأردن — في التصدي لهجمات المسيّرات الإيرانية على أراضيها.
وكتب على إكس بعد لقائه رئيس دولة الإمارات: "بالنسبة لأوكرانيا، هذه أيضاً مسألة مبدأ: لا يجب أن يسود الإرهاب في أي مكان في العالم. يجب أن تكون الحماية كافية في كل مكان"، مضيفاً أنهما ناقشا "الوضع الأمني في الإمارات، والضربات الإيرانية، وحصار مضيق هرمز الذي يؤثر مباشرة على سوق النفط العالمية".
وأوضح زيلينسكي للصحفيين أن حكومته تسعى إلى بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع دول الشرق الأوسط، تشمل التصنيع المشترك، والاستثمار، والتعاون في مجال الطاقة، وتبادل الخبرات الميدانية، مؤكداً: "لا تهمّنا المبيعات البسيطة".
ورغم استمرار نقص أوكرانيا في أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل منظومات باتريوت، قال إن كييف طوّرت نموذج دفاع "متكاملاً" يوفّر حماية فعّالة ضد مسيّرات شاهد الإيرانية الصنع، التي أرسلت طهران أعداداً كبيرة منها إلى روسيا في وقت مبكر من الحرب، قبل أن تعدّلها موسكو لتحسين فعاليتها وتبدأ إنتاجها محلياً.
