رؤساء شركات طاقة: مبادرات الإمارات في الهيدروجين والزراعة المستدامة تعزز جهود المناخ

أكد مسؤولون ورؤساء شركات طاقة عالمية أن الإمارات تلعب دوراً متقدماً في دعم الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، عبر مبادرات لنشر حلول الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، وخاصة في مجال الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تعزيز الاستدامة في الزراعة والأغذية. وقال كريستيان بروخ، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «سيمنس للطاقة»، إن الإمارات رسخت مكانة رائدة في الطاقة المتجددة ودعم تسريع التحول في قطاع الطاقة، مشيراً إلى تقدمها في الهيدروجين الأخضر.
وفي هذا الإطار، وقّعت «مصدر» الشهر الماضي اتفاقية تعاون مع «توتال للطاقات» للمساهمة في مبادرات «مصدر» لإنتاج وقود مستدام للطائرات باستخدام تقنية الهيدروجين الأخضر، بالتعاون مع «سيمنس للطاقة»، بهدف تطوير محطة تجريبية في مدينة مصدر بأبوظبي. وكانت «مصدر» قد أعلنت قبيل انطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة 2021 خطط التعاون مع دائرة الطاقة في أبوظبي و«الاتحاد للطيران» ومجموعة لوفتهانزا وجامعة خليفة و«سيمنس للطاقة» وشركة «ماروبيني» لبناء هذه المحطة.
وأضاف بروخ أن «سيمنس للطاقة» تدعم دول المنطقة عبر مشروعات تجريبية تسرّع التحول، منها الشراكة مع هيئة كهرباء ومياه دبي ومعرض «إكسبو 2020» لإقامة أول منشأة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتماداً على الطاقة الشمسية، باعتبارها نموذجاً للشراكات بين القطاعين العام والخاص.
كما تعاونت الشركة مع «مصدر» ودائرة الطاقة في أبوظبي و«الاتحاد للطيران» و«لوفتهانزا» و«ماروبيني» وجامعة خليفة لإنتاج الوقود الكهربائي للطائرات (eFuel)، ووقّعت مؤخراً اتفاقيات مع مصر وسلطنة عمان لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وشدد على أن نجاح التحول يتطلب استراتيجيات وأطر عمل جديدة وشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعاوناً دولياً قوياً.
وفي جانب الزراعة، أشار محمد العارضي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ«إنفستكورب»، إلى المخاطر التي يفرضها تغير المناخ على القطاع، مبيناً أن شركة «فرِش تو هوم» التابعة لـ«إنفستكورب»—التي تمتلك مزرعة أسماك وسلسلة توريد وقدرات معالجة في أبوظبي—تعد من أكبر مزودي الأسماك الطازجة واللحوم في العالم، وتقدم نموذجاً لاستخدام التقنيات الحديثة لتعزيز توافر الغذاء وجودته بطريقة مستدامة في الهند وعبر دول مجلس التعاون الخليجي.
وشهد مؤتمر «COP26» في نوفمبر الماضي الإعلان الرسمي عن مبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ»، وهي مبادرة عالمية تقودها الإمارات والولايات المتحدة بمشاركة 30 دولة. وتبلغ قيمة الالتزامات الأولية للمبادرة 4 مليارات دولار لتسريع تطوير أنظمة غذائية وزراعية ذكية مناخياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة، فيما تعهدت الإمارات باستثمار إضافي قدره مليار دولار ضمن هذه المبادرة.
ودعا العارضي شركات الاستثمار العالمية إلى أن تكون جزءاً من الحل عبر توجيه رأس المال نحو تقنيات الزراعة المبتكرة والابتكار التكنولوجي في إنتاج الغذاء وتعميق تكامل سلاسل التوريد واعتماد المنصات الرقمية على نطاق واسع لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة في المنطقة.
من جهته، قال يوجين ويليمسن، الرئيس التنفيذي لشركة «بيبسيكو» في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، إن تصاعد الممارسات الزراعية المستدامة يبيّن إمكانية تغيير المشهد الزراعي العالمي عبر إجراءات إيجابية تترك أثراً على الأهداف المناخية المرتبطة بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري.
وبرأي هؤلاء المسؤولين، فإن تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، يمثل نهجاً حاسماً لتسريع الانتقال الطاقي وتعزيز مرونة منظومات الغذاء، وهي مجالات تقدم فيها الإمارات نماذج عملية عبر مشاريع قيد التنفيذ والتزامات تمويلية معلنة.
