حديث «بُني الإسلام على خمس» يحدد أركان الدين كما رواه ابن عمر

يلخّص حديث نبوي مشهور ركائز الدين في خمس دعائم واضحة، مقدّمًا خريطة مكثفة لما يقوم عليه الإسلام في عمل المسلم وإيمانه. فقد روى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»، وهو حديث أخرجه البخاري ومسلم.
يتقدّم الحديث بإطار جامع يبدأ بالشهادتين، ثم العبادة العملية المتمثلة في الصلاة والزكاة، ويتوّجه بركنين موسميين هما حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا وصوم رمضان. بهذه الصياغة الموجزة، يقدّم النص النبوي تحديدًا دقيقًا للأسس التي بها يقوم الدين ويُستدل بها على الظاهر من التزام المسلم.
وتعرض الشروح الواردة في المتن لمعنى الإسلام بأنه اتباع الرسل عليهم السلام فيما بعثهم الله به من الشرائع في كل زمان: كان الإسلام لقوم موسى اتباع ما جاء به من التوراة، ولقوم عيسى اتباع ما أُنزل عليه من الإنجيل، ولقوم إبراهيم اتباع ما جاء به من البينات والهدى، حتى جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، فأكمل الله به الدين، ولم يرتضَ لأحد أن يتعبد بغير الإسلام الذي بُعث به رسوله.
وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى: «ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» (آل عمران: 85). وبناءً على ذلك، يقرّر الشرح أن جميع الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم ملزمون باتباع هذا الدين.
بهذا البيان، يحدّد الحديث «بُني الإسلام على خمس» إطارًا مركزيًا يُرجع إليه المسلم في ترتيب أولوياته التعبدية، ويضع أركانًا جامعة تصبح معيارًا ظاهرًا للدين عند عامة المسلمين وخاصتهم، كما يرسّخ سياق الشروح أن هذه الأركان تأتي ضمن رسالة واحدة خُتمت بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
