جلسة استثنائية في البرلمان اللبناني لتمديد ولاية لحود وسط رفض رسمي لقرار مجلس الأمن 1559
عقد مجلس النواب اللبناني مساء الجمعة جلسة استثنائية وُصفت بالتاريخية لمناقشة تعديل المادة 49 من الدستور بما يتيح تمديد ولاية الرئيس إميل لحود ثلاث سنوات إضافية، في وقت أعلنت الحكومة رفضها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 واعتبرته تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وبحسب تقارير الأنباء، يُتوقع أن تنتهي الجلسة بالتصويت لمصلحة التعديل بأغلبية تقارب 100 نائب من أصل 128 عضواً. وقال وزير الخارجية جان عبيد إن بيروت ستواصل اتصالاتها لمواجهة المستجدات التي قد تطرأ عقب القرار الأخير لمجلس الأمن.
وكان مجلس الأمن قد أقر القرار 1559 بدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية قريبة في لبنان "حرة ونزيهة وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة ومن دون تدخل أجنبي"، وإلى "الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي".
وينص أيضاً على ضرورة "تفكيك ونزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية"، وعلى "توسيع سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية"، ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان رفع تقرير حول تطبيقه خلال 30 يوماً. صوّتت لمصلحة القرار الولايات المتحدة وفرنسا وأنغولا وإسبانيا وألمانيا وبنين وبريطانيا وتشيلي ورومانيا، فيما امتنعت الجزائر والبرازيل والصين وباكستان والفلبين وروسيا.
وأشارت تقارير إلى أن مفاوضات مطولة أفضت إلى تعديلات جوهرية على النص، إذ لم يُذكر الجيش السوري بالاسم واستُعيض عنه بعبارة "القوات الأجنبية الباقية على الأراضي اللبنانية"، كما أزيلت الإشارة إلى "إجراءات إضافية" في حال عدم الالتزام. واقترحت روسيا حذف عبارة "من دون تأخير" من البند المتعلق بانسحاب القوات الأجنبية الباقية، واعترضت على صيغة التحذير في الفقرة السابعة، مقترحة الاكتفاء بطلب تقرير من الأمين العام بعد ثلاثين يوماً.
وفي نقاشات المجلس، تساءل مندوب الجزائر عما إذا كان بوسع مجلس الأمن مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة خلال ثلاثين يوماً، فيما أوضح المندوب البرازيلي أن في بلاده جاليات لبنانية وسورية ولا ترغب حكومته في أن تكون لتصويتها انعكاسات داخلية سلبية.
من جانبها، دعت الخارجية اللبنانية قبل التصويت إلى سحب مشروع القرار، إذ قال الأمين العام للوزارة محمد عيسى إنه يشكل تدخلاً في الشأن الداخلي ويناقش علاقات ثنائية بين بلدين صديقين لم يتقدّم أي منهما بشكوى. بدوره، أكد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد للصحافيين أن الانتخابات الرئاسية في لبنان شأن داخلي، معتبراً أنه لا توجد مبررات لبحثها في مجلس الأمن، وأن القضية لا تهدد السلم والأمن الدوليين، واصفاً ما جرى بأنه سابقة خطيرة.
وتأتي جلسة البرلمان اللبناني على وقع هذا السجال الدولي، فيما يترقب المشهد السياسي المحلي نتيجة التصويت على تعديل الدستور. وبموجب قرار مجلس الأمن، يُنتظر أن يرفع الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً خلال ثلاثين يوماً حول تنفيذ بنوده، في وقت تؤكد السلطات اللبنانية استمرار اتصالاتها الدبلوماسية حيال التطورات المرتبطة بالقرار.
