تقرير اقتصادي: الشرق الأوسط مدعو لإعادة النظر في الوقود الحفري مع توقع تضاعف الطلب على النقل الحضري بحلول 2025

حذّر تقرير صدر اليوم عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة بوز أند كومباني، وُزّع في دبي ضمن سلسلة شهرية، من أن منطقة الشرق الأوسط مطالَبة بإعادة النظر في استهلاكها من الوقود الحفري في قطاع النقل، مع توقع تضاعف الطلب على النقل الحضري بحلول عام 2025. ودعا التقرير إلى دعم تطوير وتوزيع واعتماد تكنولوجيات نقل جديدة عبر أطر تنظيمية واضحة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتقليل المخاطر، وتمويل تعاوني.
وأشار التقرير إلى أن وسائل النقل العام في دول مجلس التعاون الخليجي لا تمثل سوى نحو 5 إلى 10 في المائة من جميع الرحلات، لافتًا إلى أن المنطقة لم تستثمر بعد الفرصة الفريدة لبناء منظومة نقل خالية من الانبعاثات بالاستفادة من إمكانات الطاقة الشمسية. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي، تبقى القدرة الابتكارية للمنطقة محدودة على المستوى العالمي.
وشدّد التقرير على أن إنشاء شبكات فعّالة للنقل العام ورفع حصته إلى ما يقرب من 30 إلى 40 في المائة بحلول 2025، كما هو مخطط لدى العديد من دول المجلس، سيسهم في تخفيف الازدحام المتزايد ويقدم وسيلة مهمة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ولتحقيق تنويع في مصادر الطاقة، اقترح التقرير اتباع سياسة من شقين: فرض ضرائب على الوقود ورسوم على الكربون، ووضع معايير أداء يمكن للسوق تلبيتها بمعزل عن البدائل التكنولوجية المحددة.
وقال نك بينيل، نائب رئيس في بوز أند كومباني، إن فهم فرص وتحديات إمدادات الطاقة عبر مختلف وسائل النقل عملية معقدة للغاية، معتبرًا أن التقرير يقدّم إطارًا شاملًا يحدد العناصر المُمكّنة ويضمن نشر أوسع مجموعة من التكنولوجيات. وبيّن التقرير أن أكثر من 60 في المائة من أصل 87 مليون برميل يوميًا من النفط المستهلك عالميًا يذهب إلى قطاع النقل، وأن أنواع الوقود الحفري السائل تمثل أكثر من 96 في المائة من إمدادات الطاقة الحالية لهذا القطاع.
وقدّر الحاجة إلى استثمار 400 مليار دولار سنويًا بين عامي 2010 و2030 لتحقيق انتشار نسبته 25 في المائة لمصادر الطاقة البديلة — مثل الكهرباء والوقود الحيوي والغاز الطبيعي المضغوط وغاز البترول المسال — في النقل، وخفض إجمالي استهلاك النفط في القطاع بنسبة 0.5 في المائة سنويًا.
واعتبر أن هذا الحجم من رأس المال معتدل مقارنة بالدعم الحكومي العالمي لأسعار النفط البالغ 740 مليار دولار سنويًا أو الدخل السنوي لقطاع النقل العالمي البالغ 4.5 تريليون دولار. وقال فادي مجدلاني، نائب رئيس في بوز أند كومباني، إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مقاربة جديدة تمامًا للحركة والنقل العام، إذ لا يمكن الإبقاء على المستويات الحالية للانبعاثات.
وأكد ضرورة تبني نهج شامل لبناء شبكات نقل عام ممتازة وخفض استخدام السيارات الخاصة عبر رسوم استخدام الطرق، ورفع أسعار الوقود، ومنهجيات لإدارة الطلب، مشيرًا إلى أن مدنًا مثل دبي وأبوظبي والدوحة والكويت وجدة بدأت بالفعل تطبيق هذه السياسات. واعتبر أن أنشطة الشحن والخدمات اللوجستية في المنطقة غير فعّالة حاليًا وتغلب عليها هيمنة النقل البري.
من جهته، أوضح أولريخ كوغلر، نائب رئيس في بوز أند كومباني، أن حكومات في الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي أطلقت برامج بمليارات الدولارات لإنشاء شبكات سكك حديدية للاستفادة من انخفاض انبعاثات الشحن بالقطارات واستيعاب الزيادة الكبيرة في الطلب. لكنه أشار إلى أن زيادة الشحن عبر السكك الحديدية تمثل الوسيلة الوحيدة لخفض الانبعاثات في قطاعي النقل واللوجستيات، غير أنها لا تكفي حتى لتعويض الانبعاثات الناجمة عن نمو هذا القطاع.
واعتبر أنه من المفترض وضع برنامج شامل لرسوم الانبعاثات، وتعزيز تقنيات فعّالة للحد منها، وفرض ضرائب على الوقود الحفري، فقط للإبقاء على مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الحالية كما هي. وفي سياق التوقعات، قال جون موافينزادي، رئيس خدمات التحرك في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن التقرير أكد أن النفط سيحافظ على موقعه المسيطر في النقل خلال السنوات العشرين المقبلة.
