بلاك روك: نراقب السوق السعودي باهتمام ونتوقع تدفقات أجنبية أكبر إلى الأسهم والسندات

قال بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط في بلاك روك، إن الشركة تراقب باهتمام تطورات السوق السعودي مع التوجه نحو تسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية وزيادة جاذبية السوق للمستثمرين العالميين. وأضاف، في لقاء خلال زيارته إلى الرياض، أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدفقات أجنبية أكبر نحو سوقي السندات والأسهم، بدعم من استقرار ربط الريال بالدولار الذي يقلص مخاطر تقلبات سعر الصرف للمستثمرين الدوليين.
وأشار باول إلى أن التحرك المنظم لرفع نسبة تملك المستثمرين الأجانب في السوق المالية يعد «تحولًا هيكليًا» يحول السوق من منصة محلية إلى وجهة استثمارية عالمية.
وقال إن بلاك روك تتابع هذه التطورات بـ«حماس حذر»، معتبرًا أن رفع سقف ملكية الأجانب يفتح المجال أمام تدفقات ثنائية الاتجاه بدلًا من اقتصار المنطقة على تصدير رأس المال، ومتوقعًا أن يسهم ذلك في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين في الأسهم والسندات السعودية، خاصة مع بيئة تنظيمية داعمة وربط مستقر بالدولار.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا في هيكل التمويل في السعودية، مع دخول أدوات مثل الديون الحكومية والقروض البنكية ضمن القنوات الرئيسية للتمويل.
وذكر أن انخفاض أسعار النفط يمثل عاملًا إضافيًا يُسرّع هذا التوجه نحو تنويع مصادر التمويل وتوسيع دور الأسواق المالية، موضحًا أن أسعار النفط مرشحة للبقاء تحت الضغط على المدى القصير في ظل وفرة العرض العالمي وتراجع المخاطر الجيوسياسية، ما يحد من العلاوة السعرية للمخاطر ويجعل التداول أكثر ارتباطًا بالعوامل الأساسية.
ورأى أن هذا التراجع يشكل «تحديًا محدودًا» على الإيرادات الحكومية في المنطقة، لكنه يفتح في المقابل فرصة لتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا ماليًا تقوده السعودية عبر تطوير سوق رأس المال.
وعن أدوات التوريق، أوضح باول أن السوق السعودية مرشحة لتشهد نموًا في التوريق المالي، خصوصًا في قطاع الرهن العقاري، مشيرًا إلى نجاح هذا النموذج عالميًا—لا سيما في الولايات المتحدة—في تخفيف الضغط على ميزانيات البنوك من خلال نقل جزء من القروض إلى السوق عبر أدوات دين مضمونة بالأصول.
وأضاف أن بلاك روك تمتلك خبرة متجذرة في هذا المجال منذ تأسيسها على يد لاري فينك، مؤكدًا أن الشركة مستعدة لدعم تطوير هذا السوق في المملكة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030. وفي ما يتعلق بأسعار الفائدة، قال باول إن معدل التضخم في الولايات المتحدة ما يزال أعلى من مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، ما يقيد قدرته على خفض الفائدة بشكل كبير.
ولفت إلى وجود بعض المخاطر في الأشهر المقبلة، حيث قد يرتفع التضخم قليلًا مع بدء ظهور آثار الرسوم الجمركية بشكل أوضح على المشاريع. ورجّح خفضًا واحدًا للفائدة في نهاية 2025 وآخر في 2026، ما يعني—بحسب تقديره—أن دورة التيسير النقدي في دول الخليج ستكون محدودة بالنظر إلى ارتباط السياسات النقدية الإقليمية بتحركات الفيدرالي الأميركي.
وأوضح أن ربط العملات الخليجية بالدولار يمثل عنصر جذب مهمًا للمستثمرين الدوليين لكونه يقلل من مخاطر العملة، لكنه في المقابل يقيّد استقلالية السياسة النقدية في المنطقة. وأكد باول أن العالم يشهد تحولات كبرى في الجغرافيا الاستثمارية مدفوعة بصعود الذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد عالميًا، ما جعل الاستثمارات أكثر انتقائية وتعقيدًا.
وأضاف أن منطقة الخليج—ولا سيما السعودية والإمارات—تتمتع بمزايا تنافسية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتقنيات الحديثة، لافتًا إلى أن الشراكات الأخيرة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك السماح بتوريد شرائح أشباه الموصلات المتقدمة، تعزز موقع المنطقة كمركز حيوي للبنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.
وبشأن التوجهات حتى نهاية 2026، أوصى باول بأن يركز المستثمرون الدوليون على الاستثمار النشط والتنوع الجغرافي. وختم بالتأكيد أن بلاك روك ستواصل متابعة تطورات السوق السعودي «بحماس حذر» مع تقدم خطوات فتح السوق وتطوير سوق رأس المال.
