الهيدروجين واعد لمكافحة تغير المناخ… إلا إذا تسرب إلى الغلاف الجوي

بحلول عام 2043، سيصبح الهيدروجين عنصراً رئيسياً في مزيج الطاقة العالمي، ما يساعد على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة ودعم مسار الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية. غير أن معادلة المناخ هذه قد تختل بفعل مشكلة واحدة حاسمة: تسرب الهيدروجين. الهيدروجين جزيء بالغ الصغر، ما يجعله عرضة للتسرب من الأنابيب والصمامات والمعدات.
وعندما يصل إلى الغلاف الجوي، يمكن أن يتفاعل مع مركبات أخرى ليسهم في تكوين الأوزون، وهو غاز دفيئة أقوى من ثاني أكسيد الكربون. لذلك، يتوقف وعد الهيدروجين المناخي على كيفية تطوير بنيته التحتية وتشغيلها بما يحدّ من التسرب منذ البداية.
خلال مؤتمر طاقة عُقد في أبوظبي، قالت المديرة التنفيذية لصندوق الدفاع عن البيئة أماندا ليلاند إن الهيدروجين «عاد إلى الساحة» كأحد حلول أزمة المناخ، مؤكدة أن الهدف هو تطويره بما يفي بهذا الوعد، مع التنبه إلى أنه يصبح مشكلة عندما يتسرب إلى الغلاف الجوي. وحذّرت ليلاند من أن تأثير غاز الهيدروجين على أساس «جنيه مقابل جنيه» قد يكون أقوى بـ37 مرة من ثاني أكسيد الكربون خلال أول 20 عاماً بعد إطلاقه.
وأضافت أن على الصناعة أن تُبنى منذ البداية على أسس تمنع التسرب، مشيرة إلى أنه حتى وقت قريب جداً لم تكن هناك أجهزة استشعار قادرة فعلياً على تتبع مستويات الهيدروجين المنطلق، وأن كثيراً من التسريبات لا تُكتشف إلا عند تحوّلها إلى أزمة صحية عامة. وترى ليلاند أن للتمويل دوراً حاسماً في الحد من التسرب، عبر الاستثمار في تقنيات كشف التسرب ومراقبته لرصد المشكلات مبكراً وإصلاحها بسرعة.
كما يمكن توجيه الاستثمارات إلى البنية التحتية لتطوير خطوط أنابيب ومرافق تخزين محكمة الإغلاق. وشددت على ضرورة تجنب ضخ الأموال في مشاريع عشوائية، والدفع نحو «تفكير منضبط» يركز على المشاريع الأكثر جدوى لإرسال إشارة واضحة إلى السوق حول النماذج الناجحة.
وعلى صعيد خيارات الإنتاج، دعت إلى تفضيل الهيدروجين الأخضر المولد من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح، بدلاً من الرمادي أو الأزرق المستندين إلى الوقود الأحفوري، إذ يمكن أن يرتبط إنتاج الرمادي والأزرق بانبعاثات الميثان، وهو من الغازات الدفيئة القوية. في المحصلة، يظل الهيدروجين أداة واعدة ضمن حلول المناخ، لكن تحقيق جدواه يتطلب أنظمة محكمة ورقابة دقيقة واستثمارات موجهة تمنع التسرب منذ البداية.
