الصحة العالمية تشيد باستجابة الإمارات السريعة لجدري القردة وتؤكد قوة نظامها الصحي

قالت منظمة الصحة العالمية إن النظام الصحي في دولة الإمارات يتسم بالقوة والقدرة على الاستجابة للفاشيات، مشيدة بسرعة تعامل الدولة مع جدري القردة. وأوضحت أن قدرات المنظومة الصحية تعززت بفعل الخبرة المتراكمة خلال الاستجابة لجائحة كوفيد-19 والدروس المستفادة منها.
وذكرت الدكتورة شيرين النصيري، المسؤولة الطبية بوحدة التأهب لمخاطر العدوى والوقاية في منظمة الصحة العالمية، أن الإمارات «متميزة للغاية» في مجالات التأهب والتخطيط وسرعة الاستجابة وتوفير الموارد والتنسيق بين القطاعات وإشراك المجتمع ورفع الوعي. وأشارت إلى أنه في 29 مايو الماضي أبلغت الدولة عن ثلاث حالات جديدة من جدري القردة، ما رفع الإجمالي إلى 4 حالات.
وأضافت أن المنظمة تواصل التشاور مع السلطات الصحية في الإمارات بشأن سبل الاستجابة التي سارعت الجهات المعنية إلى تنفيذها، وتشمل توسيع الترصد، وتتبع المخالطين، وتعزيز القدرات المختبرية لاحتواء التفشي، مؤكدة أن وقف سريان العدوى يمثل أولوية قصوى للدولة وأن لديها مقومات تحقيق ذلك.
وعن دور المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، أوضحت النصيري أن المكتب يعمل عن كثب مع بلدان الإقليم لتوسيع خطط التأهب والاستجابة لجدري القردة. ويشمل ذلك دعم جميع الدول، بما فيها بلدان الصراع، لضمان تحديد الحالات المحتملة واختبارها والاستجابة لها من خلال تبسيط الدعم المختبري على المستوى الوطني وتعزيز الاختبارات والترصد وتقصي الحالات وتعقب المخالطين.
كما سيزوّد المكتب وزارات الصحة بقائمة بالمراكز المتعاونة لشحن العينات وإجراء الاختبارات، مع الحفاظ على إمدادات كافية من الكواشف ومجموعات الاختبارات.
وأضافت أن فرق المكتب الإقليمي عقدت اجتماعات فنية مع مديري المختبرات الوطنية ونقاط الاتصال القطرية لمناقشة خطط الاستعداد وتقديم الدعم، فيما تتبادل المنظمة المعلومات عبر اجتماعات تقنية وتصدر إرشادات مؤقتة وسريعة بشأن الترصد والتحليل المختبري والرعاية السريرية والوقاية من العدوى ومكافحتها والتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية.
وتشمل الجهود أيضاً توفير مواد توعوية للوزارات والعاملين الصحيين والمجتمعات وعامة الجمهور للتعريف بالمرض وسبل الوقاية. وفي تقييمها للوضع في إقليم شرق المتوسط، قالت النصيري إن المرض ظهر حتى الآن في دولة واحدة سجّلت عدداً محدوداً جداً من الإصابات، مرجحة إمكانية احتوائه بالإقليم عبر الالتزام بالتدابير الوقائية وإجراءات الصحة العامة وزيادة الوعي المجتمعي.
ورداً على سؤال حول احتمالات مزيد من الانتشار، أوضحت أن الوضع يتطور بسرعة في البلدان التي شهدت تفشياً حديثاً ولم يكن المرض متوطناً فيها، مرجحة احتمال اكتشاف مزيد من الحالات، لا سيما مع وجود حالات مشتبه بها قيد التقصي، مع استمرار التنسيق لمنع وصول المرض أو وقف انتشاره من خلال الأنشطة الجارية.
وبشأن الفحوص المخبرية، أكدت أن تأكيد الإصابة بفيروس جدري القردة يتطلب استخدام اختبارات تضخيم الحمض النووي مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل، لافتة إلى أن المكتب الإقليمي يعمل مع الدول لتعزيز قدرات اختبار RT-PCR وتسريع تحديد الحالات والاستجابة لها. أما اللقاحات، فأشارت إلى وجود لقاح جديد مضاد للجدري وجدري القردة منذ عام 2019، لكن الكميات المتاحة ليست كبيرة، وأن اللقاح المضاد للجدري يوفر حماية بنسبة 85% من جدري القردة.
كما أن بعض الدول تحتفظ بمخزون محدود وقدمت الجرعات للفئات الأكثر عرضة للإصابة. وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها ستواصل مشاوراتها مع السلطات الصحية الإماراتية ودعم بلدان الإقليم بينما تتوسع أنشطة الترصد وتستمر التحقيقات في الحالات المشتبه بها، مع التركيز على وقف سريان العدوى كأولوية أساسية.
