الرهان على انتفاضة إيرانية: فجوة بين التقدير الأميركي والإسرائيلي في قراءة المشهد الداخلي

مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برز رهان استراتيجي يتجاوز مجرد ضرب القدرات العسكرية ليشمل الأمل في اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران تؤدي إلى تغيير النظام. هذه الفرضية، التي تبنتها مصادر إسرائيلية منذ بداية الحرب، كشفت عن فجوة واضحة في التقديرات بين واشنطن وتل أبيب، حيث اتسمت الأولى بالحذر بينما اعتمدت الثانية على تفاؤل قد لا يتوافق مع الواقع الإيراني الداخلي.
منذ الأيام الأولى للتصعيد، لم تقتصر الدعوات الإسرائيلية على التحليلات الأكاديمية، بل تجاوزتها إلى تصريحات علنية لقادة بارزين. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه الصريح لاحتجاجات داخل إيران، معتبراً أن العدوان العسكري يخلق فرصة للإيرانيين للتمرد على نظامهم.
وفي أكثر من مناسبة، دعا نتنياهو الشعب الإيراني إلى الخروج إلى الشوارع، مؤكداً أن الظروف الميدانية قد تسمح بذلك. لكن مرور الأسابيع دون تحرك شعبي واسع أثار إحباطاً بين المسؤولين الإسرائيليين، بحسب تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
ولم تقتصر المحاولات على الدعوات العلنية، بل شملت خططاً استخباراتية، حيث كشف عن جهود لـ«الموساد» لاستهداف شخصيات نافذة عبر ما وُصف بـ«عين في السماء»، إلا أن هذه الخطط لم تحقق النتائج المرجوة على الأرض. في المقابل، اتسمت التقديرات الأميركية بقدر أكبر من الواقعية، حيث شككت وكالة الاستخبارات المركزية في أن تؤدي الضربات العسكرية إلى تغيير النظام بسهولة.
وأفادت تقارير لوكالة «رويترز» بأن مسؤولين أميركيين اعتبروا أن فرضية الانتفاضة الشعبية قد لا تتحقق، مستندين إلى تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني. كما نقل موقع «أكسيوس» عن تقييمات استخباراتية أميركية ودولية أن الظروف الراهنة لا تدفع بالضرورة نحو انهيار داخلي سريع.
وبدلاً من الانهيار المتوقع، أظهر النظام الإيراني تماسكاً فاق التوقعات، حيث نجحت مؤسساته، وعلى رأسها الحرس الثوري، في الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني رغم الضغوط الخارجية. التحليلات الغربية عززت هذه القراءة، حيث أشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن استهداف القيادات الإيرانية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعزيز تماسك النظام بدلاً من إضعافه.
ويكشف هذا التباين في التقديرات عن اختلاف جوهري في المقاربة: بينما راهنت إسرائيل على أن الضغط العسكري والدعوات العلنية للثورة قد تشعل احتجاجات واسعة، اعتمدت واشنطن على فهم أعمق للبنية الاجتماعية والسياسية الإيرانية، مؤكدة أن النظام ليس بالهشاشة التي افترضتها بعض التقديرات.
وفي النهاية، بدا الرهان الإسرائيلي على انتفاضة شعبية أقرب إلى الفرضيات المتفائلة منه إلى الواقع، بينما أثبتت التقديرات الأميركية أنها أكثر انسجاماً مع تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني. وفي جنوب لبنان، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدات دير سريان وكفرا وجويا والمجادل.
كما دوت صفارات الإنذار في كريات شمونة والجليل الغربي، للمرة الثالثة والعشرين هذا اليوم.
