الحياة الثقافية في السعودية تتواصل في رمضان رغم توترات الحرب الإقليمية

بينما تهز الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة منطقة الخليج للأسبوع الثاني مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تعيش السعودية مزيجاً من القلق والاستمرار. فبرغم التوترات الأمنية ومحاولات آلاف المقيمين والسياح العالقين المغادرة إقليمياً، تواصل فعاليات رمضان الثقافية في أنحاء المملكة عملها مع تعديلات احترازية محدودة.
لم تكن السعودية بمنأى عن ارتدادات الصراع، إذ استُهدفت أجزاء من المملكة خلال الأسبوعين الماضيين بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. وشهدت الرياض إصابات في مجمع السفارة الأمريكية، كما طال الاستهداف حقل الشيبة النفطي في صحراء الربع الخالي قرب الحدود مع أبوظبي. ومع ذلك، يقول سكان وزوار إن المطاعم والوجهات الثقافية والفعاليات العامة لا تزال مفتوحة، وإن كان ثقل الحرب يخيّم على الأجواء.
في الرياض، أكدت رنا علم الدين، مديرة التسويق والاتصال في «أثر»، أن «الحياة الثقافية مستمرة على الرغم من قلوبنا المثقلة بالتحديات الإقليمية»، مشيرة إلى أن صالات المؤسسة الثلاث في العاصمة مفتوحة دعماً للفنانين والجمهور. وفي الاتجاه نفسه، أفاد متحدث باسم «معهد مسك للفنون» بأن المعهد يواصل عمله كالمعتاد وبرامجه قائمة، موضحاً أنه يتبع توجيهات المملكة بشأن سير الأعمال، ولم ترد حتى وقت التصريح أي تعليمات بالتأجيل أو الإلغاء أو التعديل.
وعلى صعيد الجاهزية المدنية، لم يتلقَّ سكان المملكة حتى الآن التنبيهات الطارئة المنتظمة المستخدمة في الإمارات لتحذير السكان من اعتراض صواريخ ومسيرات. إلا أن الدفاع المدني السعودي أعلن قبل يومين أنه سيختبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر» لإرسال التنبيهات مباشرة إلى الهواتف المحمولة، على غرار ما يجري في الإمارات.
وقال مقيم في الرياض يعمل في مجال الاتصال، طالباً عدم الكشف عن هويته: «لم نسمع صفارات منذ بداية الأمر»، مضيفاً أن «كثيرين في الخليج يرون السعودية آخر فقاعة آمنة، وبعضهم يشجع على استخراج تأشيرات سعودية تحسباً لحاجة مغادرة سريعة من الإمارات أو البحرين لمن لا يملكها».
في جدة، يفتح «حي جميل»—وهو مركز ثقافي متعدد التخصصات يُعد وجهة رئيسية في رمضان—أبوابه بطاقة استيعابية مخفضة. وتوضح أنطونيا كارفر، مديرة «فن جميل»، أنهم قرروا الإبقاء على «مساحة الاجتماع الحيوية» للجمهور، لكن «بدافع الاحتياط وتعظيم الرعاية والسلامة» قلّصوا السعة وعدّلوا ساعات العمل، ووصفت المرحلة بأنها تتطلب «نهجاً سريع الاستجابة».
كما تسير برامج الكيانات التابعة لوزارة الثقافة وفق الجدول، ومنها «سوق رمضان جاكس» في حي جاكس الذي اختُتم في 7 مارس. ورغم الأجواء الثقيلة، تواصل جدة ورُوادها تقديم عروض فنية بارزة خلال الأسبوع الثالث من رمضان، من بينها معرض فردي للفنان السعودي سلطان بن فهد يستكشف المناطق «البينية» التي تتحول فيها الطقوس العامة إلى تأملات فردية.
ويعرض «متحف البحر الأحمر»—الذي افتُتح حديثاً—مجموعة من الكنوز الأثرية المستخرجة من مياه البحر الأحمر، مضيفاً بعداً تراثياً إلى مشهد المدينة الثقافي. في المحصلة، تبدو الحياة الثقافية في السعودية ماضية في مسار توازني بين اليقظة الأمنية واستمرارية الفعاليات. المؤسسات تقول إنها ستواصل العمل ما لم تَرِد تعليمات جديدة، فيما يترقّب الجمهور نتائج اختبار منصة الإنذار المبكر وتطورات الأوضاع الإقليمية.
