الحرب تصل إلى الإمارات: ضربات إيرانية تهز دبي وتبدّد صورة الملاذ الآمن

في لحظات بدت خارج أي تصور مألوف، دوّت صفارات الإنذار فوق نخلة جميرا في 28 فبراير، وترددت الانفجارات الناجمة عن ضربات صاروخية إيرانية عبر الساحل الاصطناعي الأشهر في دبي. في اليوم التالي، تعرض مطار دبي لهجوم، في مشهد بدّد صورة الإمارات كملاذٍ بعيد عن نيران المنطقة.
على الشاطئ، كانت السائحة الرومانية المقيمة في آيسلندا، سيلفيا بوبسكو، قد بدأت إجازتها المنتظرة عندما تبدّل كل شيء. تقول: «رأيتها مثل الرعد فوق رؤوسنا». أضاءت الصواريخ والمسيرات السماء، وتساقط الحطام كألعاب نارية مستهلكة. واحترق فندق فيرمونت، المصنّف خمس نجوم على النخلة، وسط حالة من الذهول بين المصطافين.
لأعوام طويلة، قدّمت دبي وأبوظبي نفسيهما كاستثناء جيوسياسي في الشرق الأوسط: مدن آمنة تستقطب رؤوس الأموال ورواد الأعمال والنازحين من النزاعات. وصل روس بعد العقوبات، وأوكرانيون فارّون من الحرب، ورجال أعمال لبنانيون أعادوا بناء أعمالهم بعد الانهيار الاقتصادي في بلدهم، إلى جانب سوريين ويمنيين هربوا من حروب طويلة وأنظمة قمعية.
لكن هذه الصورة تصدّعت مع دوي الانفجارات واهتزاز زجاج النوافذ فوق الخليج. بالنسبة لأوكرانيين لجأوا إلى دبي، بدا أن الحرب تلاحقهم من جديد. أولغا غاربوز، وهي أم شابة فرت من خاركيف عام 2022، تقول إنها تخشى من نزوح جديد بعدما ظنت أنها وجدت الأمان. وتضاعفت الهواجس لدى مئات الإيرانيين المقيمين في الإمارات بعد أن أغلقت السلطات مستشفى يتلقى تمويلاً من إيران، إلى جانب عدة مدارس ونادٍ اجتماعي يخدم الجالية الإيرانية في دبي.
يقول ممرض إيراني عمل في المستشفى المغلق وفضّل عدم ذكر اسمه خشية التعرض لعقوبات: «جئت إلى هنا هرباً من النظام الإسلامي. ليس لنا ذنب في هذا». وأضاف، وقد أمضى نحو 20 عاماً في دبي معتقداً أنه بنى حياة بعيدة عن وطأة النظام الذي فرّ منه: «الآن أعاقَب على أفعالهم». الغضب ملموس في الإمارات.
بالنسبة إلى بعضهم، تعدّ إيران العدو الأول، وبعد أسابيع من الهجمات التي طالت مطارات ومستودعات نفط وفنادق، علت أصوات تدعو الرئيس دونالد ترامب إلى «إنهاء المهمة» وهزيمة القيادة الإيرانية. وفي مقال رأي نشر في 25 مارس، دعا السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، إلى «نتائج حاسمة تعالج كامل نطاق تهديدات إيران»، لا مجرد وقف لإطلاق النار.
هذا المسار يدفع الإمارات أقرب إلى الولايات المتحدة، بحسب تلك الدعوات والمواقف. وفي الشوارع، تبدو المقاصد السياحية التي اعتادت الزحام هادئة على نحو لافت. وبينما تتأقلم الجاليات المقيمة مع واقع أكثر تقلباً، يبقى سؤال الأمان مفتوحاً، فيما يترقب السكان والوافدون على حد سواء كيف ستتبلور الاستجابات السياسية والأمنية في الأسابيع المقبلة.
