الإمارات تغلق مجالها الجوي مؤقتاً وتعيد فتحه بعد إعلان التصدي لتهديدات إيرانية

أغلقت دولة الإمارات مجالها الجوي لفترة وجيزة ثم أعادت فتحه الثلاثاء، ما أدى إلى تعليق مؤقت للرحلات في أحد أهم مراكز السفر العالمية، بعدما قالت قواتها المسلحة إنها تواجه تهديدات صاروخية ومسيّرة قادمة من إيران. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الهيئة العامة للطيران المدني أن الإغلاق رُفع سريعاً مع «استقرار الوضع»، ما أتاح استئناف الرحلات.
يعكس الإعلان المفاجئ المعضلة التي تواجهها السلطات الإماراتية للحفاظ على انتظام عمليات شركتي «طيران الإمارات» و«الاتحاد» في ظل استمرار الاستهداف الإيراني للبلاد. وجاء ذلك غداة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية أشعل خزان وقود في مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين.
ويتزامن التطور في الأجواء الإماراتية مع تصاعد واسع في المنطقة. فقد أفاد الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء برصد وابل من الصواريخ الإيرانية مع انطلاق صفارات الإنذار جنوب بحيرة طبريا، دون تسجيل إصابات. وكان الجيشان الأميركي والإسرائيلي قد شنّا قبل يوم ضربات على أهداف عسكرية في العاصمة الإيرانية، فيما كثفت إسرائيل قصفها لفصائل مدعومة من إيران في لبنان.
وفي القدس، أدى اعتراض صاروخ إيراني الاثنين إلى تناثر شظايا أصابت سطح بطريركية الروم الأرثوذكس على بُعد أمتار من كنيسة القيامة، وسقطت شظايا قرب حائط البراق وداخل مجمّع المسجد الأقصى. وتُعد الضربات الصاروخية على المدينة نادرة. وفي بيروت، دوّت انفجارات ضخمة الاثنين مع تنفيذ إسرائيل ضربات جديدة قالت إنها تستهدف بنى مرتبطة بحزب الله.
وبدأ حزب الله إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إجلاء في أحياء عدة من بيروت وجنوب لبنان. وتقول الحكومة اللبنانية إن الضربات الإسرائيلية شرّدت أكثر من مليون شخص، أي نحو 20% من السكان، وتسببت بمقتل نحو 850 شخصاً.
ودخلت قوات إسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان، وسط مخاوف من عملية أوسع، فيما قُتل سبعة أشخاص في ضربات جوية إسرائيلية على الجنوب الاثنين، وفق السلطات وتقارير إعلامية. على الصعيد الاقتصادي، خيّم شبح أزمة طاقة عالمية مع مرور عدد محدود فقط من السفن عبر مضيق هرمز، الشريان الذي يعبره عادة خُمس النفط العالمي.
وقد أدت الضربات الإيرانية على سفن تجارية داخل المضيق ومحيطه إلى تباطؤ كبير في حركة الشحن، ما رفع أسعار النفط بشكل حاد، مع بقاء خام برنت فوق 100 دولار للبرميل. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه طلب من نحو نصف دزينة من الدول إرسال قطع بحرية للمساهمة في إبقاء المضيق مفتوحاً، لكن تلك الدعوات لم تسفر عن التزامات فورية.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق «مفتوح من وجهة نظرنا» باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، ورفض ما وصفه بمزاعم «واهمة» عن سعي طهران إلى تسوية تفاوضية للحرب. ومنذ أن استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران قبل أكثر من أسبوعين، دأبت طهران على إطلاق مسيّرات وصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة وبنى تحتية للطاقة في دول خليجية.
وفي الإمارات، قالت السلطات إن استئناف الرحلات جاء بعد استقرار الوضع، في مؤشر إلى أن المراقبة الأمنية المشددة ستتواصل بينما تتصاعد المواجهات الإقليمية.
